ثقافة و أدبابداعات أدبية

الأخري …..شعر د محمود عبدالله

الأخرى
************
عطرها خفيف وينفذ إلى قاع الجيوب
وفي الرتوق وعند القصبة
أشمه وتختل قدمي
أرى العالم أوضح مما أظن

وأنت معها هناك في البعيد أسمع طرقة
يدك على المنضدة
نظرتك إلى النافذة
غضبك في وجهها
وهي طفلة لا تزال

إنني في شرفتي الآن
وهي تميل ببطن الكف على الأذن
وعلى الوجه
وينهار دمك في الأوردة
سريعا

أنت معها
في صحوك
وفي المنام
كأنها أم رؤوم

أما أنا فمجرد مرضعة لأطفالك
ذئبة بأظافر طويلة
“لست أنا التي تنهش
إنما جسدي”
هل تصدقني إذن؟

في المرآة سأراها تضحك في الخلف
وتعقد حاجبيها في ثقة
هل كنت أسمع حكايتها لك
وأنتما تتنزهان في مدينتها
وهي تضع رأسها على كتفك
وتقول “إنك لا تشبه زوجي الأول”
هل شممت قطرة الماء التي رششتها بها
وأنتما في حديقة “الأندلس”
إمرأة شمالية تعرف كيف تدرب عينيها على الكلام

هنا في سريري بالضبط
أشعر بقدمها خلف قدمك
طيفها خلف الستار
أغفو وأراها تضع الوردة في شعري
وتلتمس مني المغفرة
إنني أريد أن أعزف أمامك
لحن النهاية
وأكون ابنة التقاليد العتيقة
أقتل صمتي بالقص على مسامع أطفالي
عن غزواتك ونبلك
وأشياء أخرى لا أراها
أنت في حضرتها
وأنا في عزلتي
في الجنوب
حيث القنص والأكاذيب.

مرفت يس

كاتبة واديبة ولها مجموعة من الاعمال الادبية المتميزة وعضو بجمعية مبدعى مصر الادبية
إغلاق