ابداعات أدبية

رفيق السفر …قصة ل يحى أبو عرندس

رفيق السفر
زادت حيرتي وأنا جالس على المحطة متلهفاً,في انتظار القطار القادم من الأقصر لأستقله متوجها إلى القاهرة في أمر ما,الوقت يمر ببطء شديد وأنا في انتظاره, وما أصعب الإنتظار,وتمضي لحظات طويلة وكأنها الدهر,أنظر لساعتي وكأن عقاربها لاتتحرك ,أتمشى قليلًا على الرصيف ,وبعد عناء يقبل القطار من بعيد ببطء,ثم يرسو, الكل يتسابق إلى الداخل باحثًا متطلعًا إلى أرقام المقاعد ,ليستقر في مكانه وأخيرًا اهتديت إلى مقعدي الخاص بي ,ألقيت بنفسي عليه لأنال قسطًا من الراحة ,دون أن أشعر بمن جواري أوحتى ألقي عليه التحية ,وقد بدت على ملامحه الوجاهة ,ربما يكون عمره تعدى الأربعين .. تحرك القطار يسابق الريح ,لم أنطق بكلمة واحدة طوال ساعة كاملة .. سألت نفسي : هل نبقى هكذا صامتين ؟فمازال أمامنا سفرطويل ولابد من قتل الوقت ..ولكن من أي شيء أبدأ كلامي ,أسئلة كثيرة دارت برأسي ,أسأله عن اسمه وجدتها بداية محرجة .. ترامى إلى سمعي من بعيد شخص ما يسبقنا بثلاث مقاعد ,وهو يحادث من يجلس بجواره مشيرًا لجهاز التكييف ويطالب بتشغيله .. وجدتها فرصة من جانبي لبداية كلامي عن حالة الطقس فحدثته قائلاً: – الجو يميل إلى الحرارة اليوم أجابني : نحن الآن في شهر مايو ..وهذا الشهر بالذات أكثر حرارة استمر كل منا يتحدث عن مميزات فصل الصيف وعيوبه ,من بعيد أقبل بائع الصحف وهوينادي ويهتف بهتافه المعروف : أقرأ الأخبار – الأهرام –الجمهورية ..واقرأ كمان الكورة والملاعب شوف تشكيل الأهلي والزمالك غدًا تناول رفيقي في السفر الكورة والملاعب وهو يتوعد أن الزمالك غداً سيسحق الأهلي بأربعة أهداف . أجبته : غدا الفوز سيكون من نصيب الأهلي كعادته كل موسم. تطرقنا بعد ذلك إلى الحديث في السياسة والدين ومايجري في عالمنا, وقد زاد التعارف بيننا إلى حد ما ,غلب كل منا النوم الذي خفف من أعباء تلك الرحلة الطويلة بعض الشيء,التي بدأت من قنا ,والقطار يتهادى ويسرع في مشيته ,ولاحت مظاهر القاهرة بعماراتها الشامخة ,والكباري العالية وازدحامها, ويعلن في المحطة عن وصول القطار القادم من الصعيد ؛ونزل كل منا مودعًارفيق سفره.

مرفت يس

كاتبة واديبة ولها مجموعة من الاعمال الادبية المتميزة وعضو بجمعية مبدعى مصر الادبية
إغلاق