ثقافة و أدب

قراءة فى كتاب ” خطاب إلى العقل العربى ” للدكتور فؤاد زكريا بقلم د رمضان الحنفي

كتاب ” خطاب إلى العقل العربي ”
للكاتب والمفكر الكبير الدكتور ” فؤاد زكريا ”

تحدث فيه الكاتب ” فؤاد زكريا ” عن الثقافة العربية
وينقد المفهوم السائد للأصالة والمعاصرة
فى ثقافتنا العربية ، ويطرح مفهوماً بديلاً
هو “ا لاتباع والإبداع ” ، فالقضية بالنسبة إليه
ليست أصالة ومعاصرة ..
يلعب فيها (الزمن) عنصر الترجيح
لكنها الاتباع والإبداع ..
حيث تلعب ( المصلحة ) عنصر الترجيح
فمصالح الأمم لا يختلف عليها كثيرون
فالأمة يجب أن تكون قوية أمام أعدائها بالعلم
كما أن أمن الأمة يعزز بالعدل بين أبنائها
وبالتوزيع الأفضل للثروة والعدالة الاجتماعية
وهذه أهداف يحتاج تحقيقها إلى إبداعات تواكب الزمن

ان القراءة للدكتور فؤاد زكريا تضعك
أمام خيار لا تستطيع الالتفات عنه حتى وإن
كانت الخيارات الأخرى متاحة ..
يقنعك بتعريفه للثقافة ويضع قدمك على الطريق
الصحيح وبهذا تجده يجعلك تتوتر وأنت تقرأ ..
يجعلك – كما حدث معي – تشعر أن صراطاً مستقيما
ترسمه باختيارك ووفق معاييرك ومبادئك وحريتك
ورؤيتك ولكنه يظل مستقيما ً..
قد يغير هذا الكتاب الكثير جداً من مفاهيمك عن :
الثقافة ، النسبية ، الحداثة ، الأصل ، الأصالة ، العرب
الصوت ، الذاكرة ، الإيمان ، العلم ، الروح ، الاختيار
القيم ، الحضارة ، الحس ، المادة ..
وعن عمري الحقيقي ( أقول ذلك وابتسامتي
تمتد من أقصى جانب وجهي إلى أقصاه )
يقول المؤلف :
” ان المثقف الحقيقي لا يعرف الشبع ولا يتوقف
عند لحظة معينة كي يقول لقد أخذت كفايتي ”
تلك المسألة قد تؤلمك قليلاً حين تكتشف أنك تعتبر
نفسك مثقفاً وتجاهر : لقد قرأت أكثر من ألفي
خمسة آلاف كتاب – مثلاً – فتجد ثقافتك تتلاشى لأنك
لم تعرف بحقٍ ما هو المفهوم الحقيقي للثقافة للمثقف
للأشياء المتعلقة والتفاصيل الصغيرة جداً ..
وقد لاحظت أن الكتاب يتلاءم مع جيلنا تماماً
على الرغم من أن المقالات التي أوردها الكاتب
في كتابه تكبرني – زمنياً – ببضع سنوات
لقد عرف المؤلف على أي النقاط يضع أنملته بالضبط
وفي أي الأماكن يشدد الضغط ..
للحظة… معه، وجدتني حائرا هل تكمن المشكلة
في عقولنا، في بيئتنا، في وسائل التثقف
أم في المصادر التي نستقي منها ثقافتنا
في أي منها يكمن الخلل ؟ هذا التساؤل لم يدم طويلاً
حينما وجدت نفسي أتعمق في المفاهيم وأرتب خاناتها
في عقلي ..
لقد زادني هذا الكتاب علماً بجهلي – كما يقال – لكنه
في النهاية لم يتركني تائها ، بل وضع قدمي على الصراط
الذي رسمته بينما أقرأ ..
وترك علامة فارقة في عقلي وذاكرتى
لقد لاحظت أنني أزداد تعلقاً بالكتب وبالمؤلفين
لا أدري أين ستصل القائمة، وأين سيصل بي هذا التعلق ..
إلا أنني سعيد جداً أنني الآن – وقبل أن أكتب حكايتي
مع هذا الكتاب – أبدأ في كتاب اخر للمؤلف ذاته
وهو عبارة عن مناظرة في أزمة العقل العربي شاركه
إياها المفكر الكبير محمد عمارة
يقول المؤلف فى كتابه :
– إن الإنسان الذى يعرف معنى وجوده ..
هو ذلك الذى يهتف فى اللحظات الحاسمة من حياته :
أنا متمرد – إذاً – أنا موجود ..
– فى استطاعتنا أن نعرف الكثير عن حضارة شعب
من الشعوب ، إذا تأملنا طريقة ممارسته للفنون
بل إن هذه الممارسات الفنية تعد – فى نظر الكثيرين – أقوى تعبير عن الجوهر الحقيقى للشعوب ..

– ان الطاعة وباء لا يفلت منه أحد ..
وإذا أطلقت لها العنان أصابت عدواها الجميع ..
ذلك لأن كل من يفرض الطاعة على من هم دونه
يجد نفسه مضطراً إلى طاعة من يعلونه ..
فالأب الذي يمارس سلطات دكتاتورية على أبنائه وزوجته
يجد نفسه خاضعاً مطيعاً في عمله ..
ومقهوراً مكبوت الحرية على يد حاكمه.
وفي جميع الأحوال يظل التسلسل مستمرًا
فلا أحد يفلت من ذل على غيره ..
حتى الحاكم المطلق يظل حبيس جبروته
لا ينام مطمئنًا، ولا يسافر أو يتحرك الا تحت أعين حراسه
ولا يملك في لحظة واحدة أن يعصي أمرًا لمن يتحكمون
في شئون أمنه وسلامته ..

مرفت يس

كاتبة واديبة ولها مجموعة من الاعمال الادبية المتميزة وعضو بجمعية مبدعى مصر الادبية
إغلاق