اخبار عاجلة

وعد بلفور وذكرى102عاما على الوعد المشئوم/بقلم د رمضان الحنفي

وعــــــــــــــــــــد بلفــــــــــــــــــــور :

ذكرى مرور 102 عاما هذا الوعد المشئوم

 

لم يطو ملف وعد بلفور رغم مرور قرن ونيف على صدوره

في 2 نوفمبر 1917 وتسببه في زرع إسرائيل

وتشريد أغلبية الشعب الفلسطيني عن أرض  ..

فالذاكرة الفلسطينية ظلت مسكونة بهذا الوعد المشؤوم

وبقي(  آرثر جيمس بلفور ) الاسم الأكثر إثارة للوجع

الفسطيني المستمر ..

بريطانيا أسست وثبتت الكيان الإسرائيلي على أرض

فلسطين التاريخية، وسعت من خلال ذلك إلى تقسيم

المنطقة العربية ضمن ترتيبات ما بعد اتفاقية ( سايكس بيكو )

عام 1916، وبالتالي خططت وشاركت في السرقة

الموصوفة للوطن الفلسطيني مع زعماء الحركة الصهيونية

مثل ” روتشيلد وحاييم وايزمان ” ومن جاء بعدهم ..

وبقيت الحكومات البريطانية المتعاقبة -وبينها حكومة الحالية- تفتخر بمساهمتها في قيام إسرائيل وتصر على الاحتفاء بوعد بلفور الذي فرضته على عصبة الأمم وثبتته ضمن صك الانتداب على فلسطين وترفض لندن الاعتذار عنه وعن آثاره

لأنه سيفتح عليها ” أبواب جهنم ” فيما يستحضر

الفلسطينيون وعد بلفور كحافز للنضال والدفاع عن الهوية والأرض ..

ولم يكد ينقضي عاماً ونيف على الثورة العربية

ودخول العرب الحرب إلى جانب الحلفاء

حتى سددت بريطانيا العظمى ضربة ثانية لحلفائها العرب بإعلانها وعد بلفور عام 1917م

والذي جاء فيه :

” أن حكومة جلالة الملك ( بربطانيا ) تنظر بعين العطف

إلى تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين ..

وستستعمل أجدى محاولاتها لتسهيل تحقيق هذا الهدف

ومن المفهوم أنه لن يؤت بأي عمل من شأنه

أن يمنع المجتمعات غير اليهودية في فلسطين من ممارسة

حقوقها المدنية والدينية، أو أن يضر بالحقوق والأوضاع السياسية التي يتمتع بها اليهود في كثير من الأقطار ”

 

وأوفدت الضابط البريطاني ” هوجارث ” لإيصال

رسالة خاصة للشريف حسين ملك الحجاز

تتضمن التأكيدات التالية :

– أن حكومة جلالته قررت ألا يخضع شعب

إلى سيطرة شعب آخر في فلسطين

– وأن الأماكن المقدسة في فلسطين يجب

أن تخضع إلى نظام خاص تؤيده مختلف الأقطار

– وأن جامع عمر لن يخضع لأية سلطة غير مسلمة

واختتمت الرسالة بالتالي :

” لما كان الرأي العام اليهودي في العالم يؤيد العودة

إلى فلسطين، وما دام هذا الرأي يجب أن يظل عاملاً ثابتاً

ولأن حكومة جلالته ترغب بتحقيق هذا الحلم ..

ما دام ذاك الحلم لا يتعارض وحرية السكان الموجودين

فيها اقتصادية كانت تلك الحرية أم سياسية

فإن حكومة جلالته عازمة على إزالة

أي عائق يحول دون تحقيق ذلك الهدف ”

بينما كانت الحقيقة، تأمين المصالح البريطانية

والاحتفاظ بحصن للدفاع عن قناة السويس

والفوز بتأييد الرأي العام اليهودي المهيمن

في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من دول العالم ..

ورداً على إعلان شريف مكة نفسه ملكاً على العرب

اعترفت بريطانيا وفرنسا به ملكاً على الحجاز فقط

رغم احتلال قواته بقيادة الأمير فيصل ميناء العقبة

عام 1917م، وقطع طرق المؤن عن الجيش العثماني

التركي المحاصر في ”  المدينة المنورة ”

بعد تدمير السكك الحديدية بأمر من ” لورنس ” وغيره

من الضباط البريطانيين ، وما أن دخلت القوات البريطانية

فلسطين حتى سارع اليهود للتطوع في الجيش البريطاني

الذي شكل منهم كتائب النقل الصهيونية التي عملت

في صفوف جيش الاحتلال البريطاني ..

وسارع اليهود القاطنين في مناطق خلف الخطوط

العثمانية التركية بتزويد الجيش البريطاني بمعلومات قيمة

 

وفي الطرف الشرقي من بلاد العرب ..

أخذت بالظهور قوة جديدة، قدر لها أن تخرج الشريف

حسين من الحجاز وتجنب مناطق واسعة من شبه

الجزيرة العربية الاحتلال الأوروبي

ومع بزوغ نجم ” عبد العزيز آل سعود ” الذي عرف

في العالم ” بابن سعود ” ، وفي عام 1902م استرد

ابن سعود الرياض عاصمة أجداده ..

وكان والده قد طرد منها يوم احتلها قطب أعداء

السعوديين ” ابن الرشيد ” قادماً من حائل ..

وبعد أن استتب الملك لابن سعود في الجزيرة

طرد الحامية العثمانية من الإحساء عام 1913م

ومن المدن الواقعة على ساحل  ” نجد ”

ولم يستطع العثمانيون الأتراك صد ابن سعود

لما أصابهم من ضعف وخور من جراء حربهم مع الإيطاليين

ومع دول البلقان ، غير أن الحكومة البريطانية وإن كانت

راغبة بتدخل السعوديين في شؤون مدن الخليج

إلا أنها عرضت وساطتها على الطرفين المتنازعين

ورغم أن تلك الوساطة ارتضاها الطرفان

إلا أن الاتفاق الذي تم بينهما ترك لابن سعود

ما استولى عليه من الأراضي ..

وأطلق عليه لقب الحاكم العام ل ” نجد ” و ” الإحساء ”

وحاولت الحكومة العثمانية دون جدوى منحه رتبة والي

مقابل موافقته على إبقاء حامية عثمانية تركية صغيرة

في ساحل الخليج للإبقاء على سلطتها في المنطقة

وفور إعلان الشريف حسين الثورة على العثمانيين الأتراك

أعلن عبد العزيز آل سعود الذي تحالف مع بريطانيا العظمى

في عام 1915م، عن استعداده للتعاون معه

إلا أن الشريف حسين لم يقبل بذلك ..

رغم الدور الكبير الذي قام به عبد العزيز آل سعود

في حربه ضد العثمانيين الأتراك وأسرة ابن الرشيد

المناصرة لهم .

ولم ينقضى عامان على هذا الوعد الا وكانت القوات

البريطانية تعزز احتلالها لفلسطين ..

والقوات الفرنسية من احتلالها لبنان ..

 

ربما لا يجدي اعتذار بريطانيا في هذا المقام

فكل الوعود باطلة طالما هي وعد

” ممن لا يملك لمن لا يستحق ” كانت الدولة العثمانية

في أواخر عهدها تسمى (الرجل المريض ) ولكم كثر

الطامعون حول الغنيمة بعد ما استغلوا ضعف الولاة

وهزيمتهم إبان الحرب العالمية الأولى التي انعكست

هزيمة الدولة العثمانية فيها على فلسطين

وجزء من بلاد الشام، باعتبارهما كانتا تحت السيطرة العثمانية

ولكن أحداً لم يكن يدري أن خيوطاً من المؤامرة تحاك

في ليل بهيم، تداخلت فيه مطامع الاستعماريين ورغبة

بريطانيا في منح اليهود وعد بلفور الذي يضمن إنشاء

وطن قومي لهم في فلسطين ..

عصابات أنشأت دولة وأهدافاً ومطامع مرتبطة بحرب

بريطانيا ضد الحلفاء في الحرب العالمية الأولى

التي سعت فيها بريطانيا لكسب تعاطف اليهود

ولأهداف أخرى تروى هنا وهناك، كلها بشكل أو بآخر

أسهمت في توطين عصابات الصهيونية على أرض فلسطين

وطرد أهل البلاد منها بمنطق العنف والقوة ..

تحقق وعد بلفور المشؤوم، وتم تحويل فلسطين

إلى ” وطن قومي ” لليهود ..

وعلى الرغم من نص قرار التقسيم الصادر عن الأمم

المتحدة إلى دولتين مناصفة، فإن إسرائيل تقوم اليوم

على أكثر من 70% من أرض فلسطين التاريخية

وتسيطر على البقية بالاحتلال كذلك، وما زال المشروع التدميري والإجلائي الإحلالي يطمع بالمزيد ..

وقف الغرب، ورأس المال العالمي، إلى جانب رؤية بلفور

ولم يتوانوا لحظة واحدة عن التشمير لمساعدة إسرائيل

بأموالهم وأسلحتهم وإصدار الوعود للتوسع ..

 

لم يقف الغرب ممثلاً بدولة الانتداب البريطانية في البداية

بتأمين بعض المتطلبات البشرية واللوجستية والعسكرية

والمالية والاقتصادية والقانونية لإقامة الوطن القومي

لليهود، بل فتحوا كل الأبواب الموصدة للسيطرة

على أوسع مساحة من أرض فلسطين، مع أن اليهود

في ذلك الزمن لم يكونوا بحاجة إلى أرض فلسطين

لأنهم كانوا بالفعل يعيشون في دول ولدوا فيها

وينتمون إليها ..

وتشربوا فيها اللغة والثقافة، ولكن زعماء الدول

الرأسمالية أرادوا أن تجري الأمور كذلك، وفي مؤتمر

كامبل نبرمان عام 1905/‏‏‏‏ 1907 قرروا وجود

” الوطن القومى ”  ونفخوا في روح اليهودية

لترتكب محرقة ضد الفلسطينيين بشكل خاص،

والعرب بشكل عام ..

وعلى الرغم من كل هذا الظلم التاريخي المفضوح

والمكشوف أمام الأمم، الذي وقع على الشعب الفلسطيني ونتجت عنه نكبة عام 48 التي شرد نتاجها أهل الأرض

الأصليين من وطنهم في مشهد لم يشاهده الصغار

إلا في المسلسلات .. نحو مليون إنسان فلسطيني خرجوا

من ديارهم حفاة، تركوا كل شيء في مكانه على

أمل عودة قريبة خلال أيام أو أسابيع معدودة ..

مليون لاجئ أصبحوا اليوم قرابة ستة ملايين في أرجاء

المعمورة .. قبلت القيادة الفلسطينية بالمساومة التاريخية

ليس على أساس قرار التقسيم رقم 181 الأممي

الذي أقرته الشرعية الدولية في 29 نوفمبر 1947

بل على نصف ما تضمنه ذلك القرار، أي إقامة الدولة الفلسطينية على مساحة الـ22% من فلسطين التاريخية

وعاصمتها القدس الشرقية، وتقرير المصير عليها

غير أن إسرائيل ترفض ما يتناقض مع مشروعها ..

كما تماهت جميع الإدارات  الأميركية مع المواقف

الإسرائيلية ..

102 عاما مرت على هذا الوعد المشئوم

والذى يشهد على المؤامرة  التى حيكت لهذا الوطن المأفون

بمساعدة ومعاونة ومباركة الخونة من ابنائه ..

ولا تزال العمالة مستمرة وان تغيرت

الاسماء والوجوه ..

مرفت يس

كاتبة واديبة ولها مجموعة من الاعمال الادبية المتميزة وعضو بجمعية مبدعى مصر الادبية
إغلاق