وسام عمارة : لــ مبدعو مصر / لا يوجد شيء اسمه الشعر العمودي

وسام عمارة : لــ مبدعو مصر

الشعر هو الشعر الذي عرفه الشعراء الأوائل ببحوره وقوافيه

الشعر العربي هو أحد دروع حفظ اللغة العربية

 

ضيفنا شاعر مولع بالشعر الفصيح، انتابنتي الحيرة كثيرا لإيجاد لقب يليق به، فلما ناقشته في هذا الأمر أخبرني أنه يفضل أن يقال وسام فقط مجردا من أي لقب

– الشاعر وسام عمارة أهلا بك

– أهلا وسهلا ومرحبا

شاهدت إحدى الحلقات التلفزيونية التى كنت ضيفا بها، وهالني ما بدر من المذيع حينها عندما قال فيما ملخصه أن اللغة الفصحى صعبة على استيعاب المستمع وأن العامية ابسط …الخ

ولكن ردك عليه شفى نفسي إلى حد كبير
فما كان رأيك فى ذلك وكيف كان شعورك حينها؟

– واقع الحال أن اللغة العربية هُجرت وصارت تحارب حتى من أهلها – إلا من رحم ربي – وذلك كان بسبب أمور كثيرة لا يتسع المجال لذكرها

وحقيقة الأمر، ليس هذا ما يزعجني بالشكل الأكبر ولكن ما يزعجني فعلا هو ما يبدر من بعض المنتسبين إلى هذه الأمة من التعامل مع الجهل بعربيتهم بمنتهى الفخر (وكأن الجهل بلغتهم والعلم بغيرها هو علامة التحضر) وهو عين الانتكاس والخزي
فالعروبة فخر وعز وكرامة والانتساب لها رفعة ومروءة
أما المذيع فقد كان بشوشا ترحابا، ولا أعتقد أن ما قاله يعبر عن رأيه هو ولكنه كان ينقل ما يعتقده الجمهور بأسلوب بسيط حتى يقرب المسألة للمشاهدين – لذلك لم أنزعج وتفهمت ذلك جيدا

سمعت لك شعرا ولاحظت أنك متيم بالشعر العمودي، المدهش في شعرك أنه مرن وينبض يخلو من جفاء اظن أنه ساد فى أغلب كتابة الشعر العمودي لآخرين

فلتسعدنا بكتابة قصيدة نابضة من اشعارك؟

في رأيي لا يوجد شيء اسمه الشعر العمودي، فالشعر هو الشعر الذي عرفه الشعراء الأوائل ببحوره وقوافيه المعروفة، وما دون ذلك لا أسميه شعرا، وإنما هو نثر
وكونه نثرا لا يعني أنه سيء، فمن النصوص النثرية ما يفوق النصوص النثرية بلاغة وفصاحة وعذوبة، والعكس
ولكن يبقى شكل الشعر واحدا كما عهدناه من عصر الجاهليين إلى عصرنا هذا

– بكل سرور، إليكم قصيدة جديدة بعنوان “ذكرى”

شَريدانِ في بَردِ الشّتاءِ غِطاؤنا //مناجاتُنا والحُبُّ واللّيلُ والبَحرُ

كَأنَّا خَليلانِ ارتَضىٰ الدَّهرُ وَصلَنا // وَقَد قَلَّ من يَرضىٰ الوِصالَ لَهم دَهرُ

فَمِن عادَةِ الدَّهرِ اختِلاقُ صُروفِهِ // وَما لِلوَرَىٰ في ذاكَ شَأنٌ وَلا أمرُ

وَمَن لاذَ بالذِّكرىٰ مِنَ الشّوقِ مِثلُهُ // كَمَن لاذَ بِالرّمضاءِ إن مَسَّهُ الجَمرُ

فَيا لَيتَ أنَّ الصُّبحَ لَيسَ بِطالِعٍ // وَيا لَيتَ ما لِلوَقتِ في لَيلِنا مَرُّ

فَإنَّكِ كَالبَدرِ الذي لاحَ نورُهُ // بِكَهفٍ فَلا خِلٌّ هُناكَ وَلا فَجرُ

وَإنَّكِ كَالأَيّامِ والعُمرُ واحِدٌ // فَإن تَمضِ لَم تَبقَ الحَياةُ وَلا العُمرُ

العصفورة أخبرتني بملتقى ثقافى فى بيت أحد اصدقائك، حدثنا عن ذلك؟

– كان ذلك في بيت أخي وحبيبي الشاعر والناقد الفذ “محمد رشيد” المكنى ب “أبي قيس الطائي” وهو أحد أعلام النقد الأدبي في مصر والوطن العربي وله سلسلة محاضرات ودروس أدبية كثيرة
ومثل تلك المجالس كنا نلتقي فيها عقب زيارتنا لمعرض الكتاب لنتبادل فيها النقاشات الأدبية حول الشعر العربي بصحبة نخبة من شعراء مصر والوطن العربي والكثير من الأحباب والأصدقاء من خارج الوسط الأدبي

وسام عمارة أصبح وزير الثقافة، فماذا سيفعل؟

– أول شيء هو إعادة النظر في مكانة الشعر في الوسط الثقافي والتعليمي، وإعطاؤه المكانة التي يستحقها
والتعاون بشكل مباشر مع وزارة التربية والتعليم لجعل اللغة العربية ذات أولوية قصوى، وأن يتم اختيار معلمي اللغة العربية بدقة متناهية في مراحل التعليم الأولى

وأن تكون برامج الأطفال وأفلامهم الكرتونية كلها بالفصحى السليمة

وأن يعود المسرح العربي للساحة من جديد

وأذكر هنا قول الرافعي – رحمه الله تعالى – حين قال “ليس في العالم أمة عزيزة الجانب تقدم لغة غيرها على لغة نفسها”

ولا شك أن الشعر العربي هو أحد دروع حفظ اللغة العربية، فالشعر والعربية قرينان والاهتمام بهما سيكون في أولى مهامي حينها

عزف على وتر القصيد وهو عنوان ديوانك الثاني

كيف عزف وسام عمارة على وتر قصيده؟

في الحقيقة اختيار الاسم كان مبنيا على اسم إحدى قصائدي فيه، وإني ولله الحمد دققت كثيرا قبل الخروج بهذا العمل الذي نال استحسان الكثير من القراء والنقاد بفضل من الله ونعمة

كما يهيم الطير وهوا ديوانك الأول، حدثنا عنه واذكر لنا ابيات هائمة من ذاك الطير، ومن الهمك بهذا العنوان المميز؟

في الحقيقة كان هذا الديوان في عام ٢٠١٨ وكان كما تفضلت وقلتِ هو ديواني الأول المطبوع جمعت فيه قصائدي حينئذ، ولم يكن لي دخل في اختيار الاسم حينها ولكنه كان من اختيار دار النشر، وكان اسما موفقا إلى حد كبير

سأذكر لك بعضا من أبياته، قصيدة بعنوان

مَتىٰ كُنتُ في الضّرّاءِ ما كُنتُ ساخِطًا // وَلَم أُبدِ يَومًا لِلوَرىٰ ما أُحاذِرُ

رَمَتني سِهامُ الدَّهرِ حتّى تَعاقَبَتْ // عَلَيَّ السّنونُ السّودُ والقَلبُ يَقطُرُ

وَلَولا وَقارٌ قَد وَرِثتُ لَكانَ لي // دُموعٌ عَلىٰ الخَدَّينِ كَالدُّرِّ تُنثَرُ

فَما كانَ مِثلي مَن يُرىٰ مِنهُ دَمعُهُ // وَلكنْ يُواري الحُزنَ فيهِ وَيَصبِرُ

تَرىٰ الصّقرَ في الأغلالِ ما ذَلَّ أنفُهُ // شُموخًا، وَأنفَ الفَأرِ في الأرضِ تَنخُرُ

كَذا الخَيلَ في المِضمارِ تَعدو وَظَهرُهُا // مِنَ السَّرجِ مَجروحٌ وَلا تَتَقَهقَرُ

وَكُلُّ الذي تَلقىٰ عَظيمٌ بِساحَةٍ // وَفي غَيرِها نَفسُ الفَتىٰ لا يُقَدَّرُ

وَفي كُلِّ شَأنٍ ثَمَّ نورٌ وَظُلمَةٌ // وَقَلبُ الفَتىٰ في ذاكَ جَبرًا مُسَيَّرُ

فَمَن فازَ بِالأنوارِ قَد طابَ سَعيُهُ // وَمَن نالَتِ الظّلماءُ مِنهُ لَخاسِرُ

افتح نافذة مشاركتك وانجازتك الأدبية واذكرها لنا.؟

– مشاركاتي كانت في الكثير من الأماسي الأدبية بدعاوى من الأحباب من داخل الوسط في أماكن متفرقة منها دار الأوبرا المصرية والعديد من الصالونات الأدبية بحضور نخب من الشعراء والأدباء المصريين وغير المصريين من سائر الوطن العربي

– تم اختياري من قبل اللجنة الثقافية ونخبة شعراء العرب واحدا من بين مائة شاعر على مستوى جمهورية مصر العربية، وألف شاعر على مستوى الوطن العربي من قبل نخبة من كبار شعراء الوطن العربي، ضمن رواد ديوان (الشعراء الألف) التاريخي الصادر عن مجموعة نخبة شعراء العرب

أحب الشعراء المعاصرين لديك؟
كثيرون هم لا يتسع المجال لذكرهم، فأنا أحب كل الشعراء وأعني هنا الشعراء بحق

Comments are closed.