ملفات ادبيةامسيات ومؤتمراتاهم القضايامقالات

معايير نقد الشعر العربى منذ نشأته .. بقلم دكتور . شعبان عبد الحكيم

معايير نقد الشعر العربى منذ نشأته .. بقلم دكتور . شعبان عبد الحكيم

قدمت دراسة نقدية لمعايير نقد الشعر العربى منذ نشأته حتى الآن ، وجاء فى المقدمة :
تهدف هذه الدراسة إلى إعطاء القارىء وجبة متكاملة عن حركة معايير نقد الشعر العربى قديما وحديثا ، وتأتى امتداداً لكتابات صاحبها فى الحركة النقدية عند العرب ، فصاحبها – دائما – يربط بين القديم والحديث فى رؤيته النقدية ، كما طرحها فى كتاباته السابقة ، بداية من دراسته ” النقد الجمالى عند العرب ” ملتمسا الجمال الفنى من زاوية علم الجمال ، الذى أصبح علما على يد بومجارتن فى العصر الحديت ، ثم دراساته : دور الاتصال والتأثير فى الرؤية النقدية عند العرب ، وإشكالية التلقى فى القصيدة العربية قديما وحديثا .
والمؤلف فى نهجه هذا يهدف إلى إبراز التواصل بين حلقات الحركة النقدية ، فى تراثنا ، وفى عصرنا الحديث ، ولما كان النص الأدبى هو الذى يصنع معايير نقده ، وجدنا هذا الملمح واضحا ، حتى ستينيات القرن السابق ، فالمعايير النقدية معايير موروثة ، لأن شكل القصيدة العربية ، جاء امتدادا للقصيدة العربية القديمة ، أو كما أطلق عليها ( قصيدة عمود الشعر العربى ) التى أطر ملامحها المرزوقى ( ت 428 هــ) ، وظلت هذه المعايير الشعرية ، وكذلك المعايير النقدية أدوات نقدية عند نقادنا الكبار ، بداية من المرصفى ، وحمزة فتح الله ، والرافعى ، وميخائيل نعيمة ….. حتى النقاد الذين اتصفوا بنزعتهم الحداثية فى عصرهم ، كطه حسين والعقاد ، ومندور ، استخدموا معايير النقد القديمة ( كاستقامة المعنى ، ووضوح اللفظ ، والبعد عن التعقيد ، والسلامة العروضية فى الوزن ، وتجنب عيوب القافية )
أما عندما تغيَّر شكل القصيدة العمودية وجاءت قصيدة التفعيلة ، وتغيرت الرؤية فى استخدام اللغة ، وفى تشكيل الصورة الفنية ، وفى التشكيل الموسيقى ، والبناء الدرامى للقصيدة ، متضمنا للرمز وتوظيف الأسطورة ، عندها استجابت حركة النقد للتطور فى الرؤية والأداة ، وفى فترة السبعينيات وما بعدها فيما أُطلق عليها ( الحداثة وما بعد الحداثة ) تغيرت الرؤية للنص الشعرى ، فى صورة القطيعة والطرج الجديد ، للنص الشعرى رؤية وأداة ، وجاءت مناهج نقدية كالسيميولوجية والدليلية وغيرها ، للتجاوب مع هذا الصوت الشعرى ، الذى وصفه أحدهم بــــــــــ (الفوضى الخلاقة ) وقد مهدت لدراستى بالحديث عن مفهوم النقد ، ومعناه لغة واصطلاحا ، وتغير الرؤية الحديثة لهذا المفهوم فى الفترة الأخيرة ، ليصبح مصطلح ” قراءة النص ” المصطلح الأكثر شيوعا فى التعامل مع النص ، كبنية فنية ، فيما عرف بــــمصطلح (الأدبية أو الشعرية) وقصدبه البحث عن السمات الفنية ، التى تجعل من ما نصا أدبيا ، ثم أعرض لمعالم الحركة النقدية قديما ، وأشهر أعلامها ، وبعدها أقف على الحركة النقدية فى القرن العشرين ، حتى أيامنا ، وقسمت دراستى كالآتى :
تمهيد : أقف فيه على تعريف النقد لغة واصطلاحا ، وعلى تغير مفهوم النقد فى عصرنا ، وأصبح مصطلح قراءة النص مصطلحا أكثر شيوعا ، وانتشارا على الساحة الادبية ، وأقف على مفهوم القراءة وأنواعها ، وأنواع القارىء .
الفصل الأول : معايير نقد الشعر فى تراثنا النقدى .
1- المعايير الفنية لنقد الشعر حتى العصر العباسى : وفيها أقف على بدايات النقد الأدبى فى العصر الجاهلى ، ثم فى العصر الإسلامى ، وفى العصر الأموى ، حيث المعايير النقدية التى تدور حول استقامة المعنى ، و مناسبة لفظة لموضعها ، أو عيب فى العروض ، أو فى القافية ، أو التخلى عن قيمة أخلاقية ، أو الدعوة لنزعة تحريرية ، ترفض المعيار الأخلاقى معيارا للحكم ، أو تفضيل شاعر على آخر .
2- معايير نقد الشعر في العصر العباسى : أقف على :
أ- حركة نقد الشعر فى القرن الثالث الهجرى : حيث سيطرة تيار اللغويين ومقياسهم المحدود للنص الشعرى من حيث الصحة والاستقامة اللغوية فقط ، ثم بداية حركة التأليف ، فى هذا العصر ، وأهم المؤلفات النقدية فى هذا القرن ، وسأقف على معايير النقد فى كتاب طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحى ، وكتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة .
ب – اكتمال النظرية النقدية في القرنين الرابع والخامس الهجريين : وفي هذين القرنين نشطت حركة التأليف فى النقد ، ودارت فى ثلاثة محاور : التنظير لعام النقد ، فى عيار الشعر لابن طباطبا ، ونقد الشعر لقدامة بن جعفر ، والنقد التطبيقى فى كتابى الموازنة للآمدى ، والوساطة للقاضى الجرجانى ، والنقد التحليلى الجمالى عند عبد القاهر الجرجانى ، الذى يعد بداية للنقد الأسلوبى ، فى عصرنا ، النقد الذى يعتمد على بنية النص الأدبى ، وتشكيله لغويا ، وعلاقة الألفاظ بعضها ببعض ، فى منظومة متكاملة رائعة ، يجمع بينها التآلف والانسجام ، لخلق المعنى الشعرى .
ج – النظرية النقدية عند حازم القرطاجنى: أقف فيه على منظور حازم القرطاجنى للنص الشعرى ، هذا المنظور الذى يتصف بالشمولية ، والرؤية الكلية ، للنص الأدبى ، من خلال مصطلح المحاكاة والتخييل ،أتتبع فيه مدى إفادة حازم من الفكر اليونانى ، ومن النقاد الفلاسفة ، فى وضع رؤية كلية للنص الشعر ، من حيث طبيعة الشعر ، وعلاقته بالواقع ، والعلاقة بين النص الشعرى والمتلقى .
3- أبرز القضايا النقدية عند العرب : وفيه أقف على رؤية النقاد العرب للقضايا النقدية التى استحوذت على مساحة كبيرة فى فكرهم ، كقضية اللفظ والمعنى ، و قضية الصدق والكذب ، و بناء القصيدة ، و قضية السرقات الشعرية ، وقضية الشعر والأخلاق .
الفصل الثانى : معايير نقد الشعر فى العصر الحديث ،أقف فيه على :
1- الاتجاه الكلاسيكى فى نقد الشعر : وفيه أقف على امتداد المعايير النقدية ، لحركة الشعر العربى ، فترة طويلة من النصف الأول من القرن العشرين ، ولما كانت طبيعة النص الشعرى هى التى تشكل أدوات نقده ، فقد ساد اتجاه مدرسة الإحياء فى الشعر ، هذه المدرسة التى يعدُّ البارودى رائدها ، وسار على نهجه كثير من الشعراء ، منهم أحمد شوقى ، وحافظ إبراهيم ، ومحمد عبد المطلب ،وأحمد محرم ، والرصافى ، والزهاوى ، وأحمد الشارف …وغيرهم ، هذه المدرسة حافظت على ديباجة الشعر العربى ، لغة ،ومعنى ، وموسيقى …إلخ .
و بدهى تأتى معايير نقده امتداداً للمعايير النقدية القديمة ، ولذا دار فلك النقد عند المرصفى ، وحمزة فتح الله ، والرافعى ، حتى طه حسين والعقاد ، فى كثير من أحكامهما مرجعها المعايير النقدية الموروثة ، حيث فصاحة اللفظة ، وجماليات دلالتها ، واستقامة المعنى ، وجدته ، وحسن صياغة الصورة الفنية ، ووقوفها عند درجة من التشابه بين طرفيها ، لا تتجاوزها ، وحسن الإيقاع الموسيقى ، فى براءته من التخليع ، وخلو القافية من العيوب ….إلخ .
2- آليات حداثية فى نقد الشعر عند جماعة الديوان : أقف فيه على معايير نقدية جديدة اتخذها العقاد والمازنى ، فى نقد النص الشعرى ، وهذه المعايير : الشعر تعبير عن النفس الإنسانية ، الشعر تعبير وجدانى لأنه يعبر تعبيراً صادقاً عن مشاعر صاحبه ، القصيدة وحدة نفسية ، يتحقق من خلالها الوحدة العضوية ، التنوع فى الأوزان ، والتحرر من نظام القافية ، وأقف على إبداعهم الشعرى ، الذى جاء امتداد لرؤيتهم النقدية ، إيمانا منا بأن النص الشعرى ، يصنع أدوات نقده .
3- معايير نقد الشعر عند الحركة الرومانسية : أقف فيه على معايير المدرسة الرومانسية فى الوطن العربى ، وعند شعراء المهجر ،من حيث اللغة والخيال ، والثورة – النظرية – على عروض الخليل بن أحمد ، ودلالات النص الإنسانية ،
4- المعايير النقدية فى نقد قصيدة التفعيلة : أقف فيه على معايير نقد قصيدة التفعيلة ، فى ثورتهم على الوزن الشعرى الخليلى ، والتحرر من القافية ، واستخدام اللغة الحياتية الطازجة ، فى التعبير عن واقعهم ، واستخدام الرمز ، وتوظيف الأسطورة ، ودرامية النص الشعرى .
5 – شعر الحداثة وفوضوية المعايير الفنية والنقدية : أقف فيه على قصيدة الحداثة رؤية وتشكيلا ، فى صورتها الضبابية الموغلة عمقا ، مما أدى إلى إفراز مناهج نقدية ، تتعامل مع النص من خلال بنيته التركيبية واللغوية .
6 – مناهج نقد الشعر الحداثى : امتدادا لهذه الرؤية السابقة ، فى تغير المعايير النقدية للنص الشعرية ، جاءت مناهج نقدية كثيرة ، منها المنهج الأسلوبى ، الذى يعدُّ أقرب المناهج النقدية إلى طبيعة النص الشعرى ، والمنهج البنيوى ، والمنهج السيميولوجى ، والدليلية ، والتأوليلية ، ونظريات التلقى ….إلخ ، مما أحدث فوضى نقدية جاءت انعكاسا لفوضى شعرية ، مما أدى إلى مناداة بعض النقاد كمحمد مفتاح باستخدام ما أطلق عليه ( المنهج التلفيقى ) الذى يستفيد من مناهج عدة، فى توليفة متجاورة ، وٍاقف على نموذج من منهجه التلفيقى فى قراءاته لشعر رفعت سلام فى نهاية دراستى .
أحاول فى دراستى هذه إعطاء القارىء العربى خارطة لحركة نقد الشعر العربى قديما ، وحديثا ، لعلّها تصلح فى إعانته فى دراسته الشمولية لأى مرحلة من مراحل نقدنا العربى ،أو لدراسته لأحد المناهج النقدية ، والله الموفق إلى سواء السبيل .

خليل الجيزاوى يكتب : المواقف تصنع الرجال

امسية شعرية بنادى الادب بابو قرقاص بالمنيا لادباء المنيا

عبد الله محمد عبد القوى

مدير التحرير ..كاتب وشاعر مصرى ..صحفى بمجلة "مبدعو مصر"، عمل فى مجال الصحافة منذ كان عمره 12عاماًـ يكتب فى الجرائد الورقية والمجلات الالكترونية...عضو مجلس ادارة جمعية مبدعى مصر.
إغلاق