ابداعات أدبيةاخبار عاجلة

عمتى نصرة ………. قصة تيسير النجار

عمتي نصرة
أبي وأمي أنجباني في إجازة قصيرة من العمل؛ دائما الانشغال وطموحهما لا ينتهي، أودعاني لدي عمي مجدي وزوجته عمتي نصرة وعادا لاستكمال مشوارهما. عمي موظف حكومي وبعد العصر يجمع أطفال منطقتنا ويتلو عليهم القرآن الكريم ويحفظهم آياته؛ ألعب بجواره حينًا؛ وأبقى مع عمتي نصرة أحيانًا. عمتي نصرة أجمل سيدة في منطقتنا، طفلة كنت لا أعي شيئًا لكن رائحتها تخدرني، نعومة جسدها حين تضمني إليها تشعرني كأنني أدخلها، تضع الحناء دائمًا، أساعدها في تلهية الصغير عنها، يشبه عمي لا يشبهها، لكن “شمم” لها ذات العينين الجذابتين والشعر الناعم الذي لا يستكين في جدائل. مذاق طعامها خاص كجمالها لم أتذوق مثله في أي مكان، حلوة العشرة يحبها الجميع؛ وصديقة لكل من يعرفها. أقلدها في حركاتها؛ طريقة حديثها، يضحك عمي مجدي قائلاً: “من يراكِ يظن أنها أمكِ حقًا”. أحب عمي، لم يشعرنني أنه ليس أبي؛ لم يميز أطفاله عني. اقتربت من عمتي نصرة أكثر؛ أجلس معها في الغرفة وأتابعها دون ملل، تصرفني لألعب مع شمم، كنت أكبرها بأعوام تجعل علاقتنا متوترة، لا يجذبني اللعب؛ أشتاق إلى العالم الأنثوي أكثر، ارتبكت عمتي أكثر من مرة؛ وهى تتحدث في الهاتف عند رؤيتي، صارت تعنفني دون سبب؛ تضيق من وجودي بجوارها. أصبحت أراقبها بتعمد؛ إنها تخفي سرًا، ثم أخبر عمي بكل ما أعرفه، كلمة وصلت لأذني، رنين الهاتف في غيابه، وأي شيء آخر. تكدر المنزل بصيحاته وغضبه، استيقظت ذات مساء على صوتيهما، كانت تتوسل إليه؛ يصفعها دون رحمة، أمسكت قدمه؛ ترجوه أن يجعلها تأخذ أطفالها معها، ركلها بعنف وقال إنه لن يسمح لزانية أن تربي أطفاله، لعنها؛ أغلق الباب دونها. وجدتني في الصباح أحمل الصغير، وأمشط شعر شمم.

 

مرفت يس

كاتبة واديبة ولها مجموعة من الاعمال الادبية المتميزة وعضو بجمعية مبدعى مصر الادبية
إغلاق