اخبار عاجلة

فن ” اللّقْش ، والألغاز ، والمشافهة عند الجماعة الشعبية فى صعيد مصر

  • فن ” اللّقْش ، والألغاز ، والمشافهة عند الجماعة الشعبية فى صعيد مصر

  • بقلم الشاعر الجنوبى: عادل صابر

 

صعيد مصر

ماأكثر فروع الفن الشعبى الذى تكتظ به عقول وقلوب الجماعة الشعبية فى صعيد مصر ، اطفال وشباب وشيوخ ، لديهم مخزون لاينفذ من الموروث الشعبى ، خفيف الروح والظل ، والذى يعبر عن ثقافتهم الشعبية الوارفة ، وخفة ظلهم ، وذكائهم الحاد اللمّاح ، فى اختطاف الجملة الشعبية ، التلقائية ، المسجوعة ، دون أدنى جهد يُذكَر .

فالجنوب دائماً تربة خصبة تنمو فيها كل فكرة ، والطفل الجنوبى موهوب بطبيعته ، والفكاهة الصعيدية فن قوى جدا ، فهناك فى قريتى الكثير من الشخصيات الكوميدية العفوية التى تجعلك تضحك من كل قلبك لكوميديا المواقف السوداء ، التى يحوِّلونها بذكائهم وخفة ظلهم الى كوميديا سوداء صارخة ، وكأن كثرة الهم تولد الضحك ، وهنا فى الصعيد لانضحك كثيرا على الكوميديا القاهرية التى يقوم بها الممثلون فى مسرحياتهم الهزيلة الباهتة ، وذلك لأن لدينا ماهو أقوى وأجمل واكثر فكاهة ، بينما نجد القاهريين أو سكان الوجه البحرى يقهقهون من الضحك على مسرحيات لاتُضحِك ، ونتعجَّب لماذا يضحكون ؟!!

فن للقْش :

فن للقْش :صعيد مصر

ويعتبر فن “اللقْش ” من الفنون الصعيدية التى كنا نتبارى بها فى سنوات الطفولة وأيام الصبا ، قبل ان تزحف نحونا الهموم ، وتمتطى ظهورنا الأزمات والظروف ، فى خلو البال ، والليالى الخالية ، كنا ونحن اطفال نجلس تحت الشجر أو فى السهراية ، أو فى ليالى القمر ، وكل منا يدلى بدلوه ، فى اللقش والألغاز ، والمشافهة الشعبية ، وفى كثير من الأحيان تكون هذه الفنون غير بريئة ، ولها مراد وحقيقة وواقع لايمكن الهروب منه ، وكان يبرز ملامح عائلات الريف بكل زخمها ، وخصوصياتها دون أى زعل أو تناحر ، ولكن تنتهى هذه الأشياء بانتهاء الجلسة ويعود كل منهم كما هو بريئاً طيباً مبتسماً لما حدث من مهاترات .

ويعتمد فن اللقش أو النقورة أو التأليس ،كما يسميه البحاروة ،على الجمل القصيرة المسجوعة ، الموجزة ، سريعة الإنتشار والذيوع ، وسهلة الحفظ ، والتواتر من فم الى فم ، مثلها مثل الفنون الشعبية الاخرى ، ويبدأ احد الأطفال باللقش ، رامياً جملته على الآخر ، الذى يكون جاهز بالرد الفورى .

ويتم كل ذلك فى وجود جمهور من الأطفال ، يضحكون ، ويحرضون الآخر على الرد ، وعدم العجز ، والآخر بالطبع لايتقبل الهزيمة والإنسحاب ، فيقوم بالرد ، ويكون كل ذلك فى إطار من التسامح وخفة الظل ، والجمهور هو الحَكَم على المنتصر والمهزوم ، فيبدأ أحدهم باللقش :-

– ياد .. أبوك من دوُل الشحاتين عصايته محروقة
فيرد الآخر على الفور : –
– ابوك من دول الشحاتين مقطفه مشرَّك
ويضحك الأطفال .
– امك واقفة ع الطرمبة ، خشمها يضرب عشرين بُمبة
فيرد الآخر :
– أمك قاعدة فى الرفّاص ، خشمها يضرب رصاص
فيرد الأول :
– أمك تنشب فطير ، وابوك يخطف ويطير !!
فيرد الآخر : أمك تخمِّر ، وابوك يزمِّر ههههههههههههههه
فيرد الآخر :
امك تعمل قراص ، وابوك قاعد من غير لباس !!
ويضحك الاطفال هههههههههههههه
فيرد الآخر :
ابوك وقع فى علاوة العسل ، طلع يلحس فى ودانه هههههههههههههههههههههههههههه
فيرد الآخر : ابوك وقع فى علاوة المش ، اصغر دودة ضربته بالشلّوت هههههههههههههههههههههههههههههه

وهكذا حتى تنتهى الجلسة ، ويعودون إلى ديارهم وكل منهم يحمل فى قلبه نفس البراءة ، والإبتسامة المعهودة ، دون أدنى شئ من الغضب والإنتقام ، إنه الزمن البرئ .

صعيد مصر

فن الالغاز:

فن للقْش :

صعيد مصر

امّا فن الألغاز الصعيدية القصيرة التى يتناولها الأطفال ، فهى فن قديم من الفنون الشعبية ، تعتمد على الجمل البسيطة القصيرة ، والمفردات البيئية ، بعيداً عن التعقيدات ، والمسائل الحسابية المعقدة .

وهى سهلة الحل ، وتعمل على شحذ أذهان الأطفال ، وتكوين ذكائهم الفطرى ، والتبارى فى حل هذه الألغاز الشعبية تكون من خلال جمهور الأطفال ، وتذكرنى الالغاز فى الجنوب بلغز جحا عندما كان يحمل منديلا به تفاح ، ومر على جماعة فقال لهم : اللى حيقوللى ايه اللى فى المنديل ، حااديله أكبر تفاحة فيهم !!
فقال أحد الجالسين : جوافة !!

فكان الأطفال كل منهم يتبارى لحل هذا اللغز ، واحيانا تكون الألغاز مسجوعة ، بعبارات قصيرة خالية من التكلف والإبتذال ، فيطرح أحد الأطفال لغزه :-
– طاب مين يحل اللغز ده
– طاب قول !!

– كد النملة وتعمل عملة
– لا ساهلة دى .. حطبة الوِلعة أى ” الكبريتة ”
– طاب مين يحل اللغز ده
– طوله طول النخلة ، وعقله عقل السخلة
– فيرد عليه أحد الأطفال : أبوك هههههههههههههه
– طاب قبة خضرا ، وجواها عبيد سود
– البطيخة !!

– طاب عشرعمدان ، لابسين طواقى بيض
– ” الصوابع ”
– طاب حاجة تعدى البحر ماتتبلش
” العجل فى بطن امه “

صعيد مصر

فن المشافهة:

فن المشافهةصعيد مصر

هو فن قديم يستخدمه الأطفال لإبراز انطلاقهم الشفاهى ، وعدم التأتأة والمأمأة ، وقول الجمل بطريقة صحيحة.

وهو من الفنون التى تفيد الأطفال فى نطق الكلمات ومخارج الحروف وسرعة البديهة لديهم ، وتتم هذه المشافهة بجلوس الأطفال وطرح جمل صعبة وغريبة ، ومن يخطأ منهم فى اعادة الجملة عشرة مرات ، يكون فيه ” صَم ” ، والصَم يعنى عليه خسارة أو جاء فيه هدف ، المهم إنه خسر اللعبة بهدف وينبغى عليه سداده ، فيقول أحدهم

:-
مين يقول عشر مرات ” خيط حرير فى حيط خليل ” ؟!!
فيرد احدهم : حيط خرير فى خيط حليل
ويضحك الاطفال ههههههههههههههه !!
ويقول الآخر ك خيط حليل فى حيط حرير !!
ويضحك الأطفال : هههههههههههههههههههههههاى
حتى ينطقها احدهم بطريقة صحيحة ، فيفوز .
فيقول طفل آخر ك طب مين يقول عشر مرات : مقرن بقرتنا ومقرن بقرة بيت بركات !!
ههههههههههههههههههههههه

فيقول طفل آخر : طاب من يقول عشر مرّات ” قفص عنب وقفص قصب “؟!
فيرد احد الأطفال : قفص قفص وقصب عنب
فينطلق الاطفال بالضحك : ههههههههههههههههاى

ويقوم طفل آخر قائلاً : طاب ” شويش شد شنبه شدة شديدة شرم شلوفته!!
ويتبارى الأطفال بين النطق الخاطئ والصحيح ، حتى ينطقها احدهم !!
ثم يقول طفل : طاب مين يقول ” زاعفتنا دفست زعافتكم ، عايزين زعافتكم تدفس زعافتنا زى مازعافتنا دفست زعفتكم !!”

فيندهش الأطفال ويردونها حتى ينطقها أحدهم بشق الانفس !!
– طاب مين يقول ” قميص نفيسة نشِف ”
– فيرد طفل بليد ك قميص نفيشة نسف ”
– ويضحك الآخرون !!

– فيقوم طفل لئيم قائلاً طاب اللى يقول دى عشر مرات حاديله تارة بلح !! – ” ضربت إيدى فى طيز الشَب ، والشَب ضرب ديله ف إيدى ” ؟!
– فيرد أحد الأطفال دون تفكير وطمعاً فى تارة البلح : ضربت إيدى فى طيز الشَب والشب ضرب ديله فى ط…ى ” !!
– ويضحك الأطفال بعلو صوتهم هههههههههه هههههههههههههههههههههههه ههههههههههههههاى

– فيقوم طفل خبيث قائلا : طاب مين يقول عشر مرات ” عصاية محروقة فى طين ابويا منكوتة ”
– فيرد أحد الأطفال بطريقة معكوسة ويخطأ فى كلمة هى رمانة الميزان فى الجملة
ويضحك الأطفال : هههههههههههههههههههههههاى يخرب بيت ابوك يافقرى ههههههههههههه.

وهكذا يستمر الموروث الشعبى فى الصعيد ، نهر هادر،يتدفق فى طريقه بلاتوقف ، ليعيد لنا براءة الزمن الجميل ، والايام الخوالى ، فهل سيستطيع ؟!!!

صعيد مصر

المزيد:

 

الوسوم

أسماء مصطفى

كاتبة صحفية تدرس اللغة العربية لها مجموعة من المقالات الفنية والثقافية المختلفة.. عضو جمعية مبدعى مصر ..
إغلاق