ثقافة و أدبابداعات أدبية

بقايا عقل ….صبرى سلامة

(بقايا عقل…….)

وقت الزياره لا تخلو شرفات المستشفى من زوًار أو مرضى. في المبنى المقابل عنابر أخرى ذات شرفات مسيجة بقضبان حديدية.. ورائها تقف فتاة دون العشرين ،قصيرة الشعر تتشبث بالقضبان ،تخرج من هدوئها أحيانا بإبتسامة ثم تهيم في شرود مرة أخرى. لكنني لم أعرف سبب ابتسامتها ..! و هل تعد تلك الابتسامة شعورا منها بالنصر أو بالتميز كونها محتضنة بتلك السياج ، والحراسة لتفردها بعقلية مختلفة ، فذة .. ؟ تلك القضبان رأيتها شعرة بين العقل و الجنون …لبرهة هربت من شرودي أنا ..على صيحات تعلو . فنظرتُ إلى حيث تنظر فإذا بهم في شرفة العنبر المجاور لي .. خمسة شباب تعدوا العشرين ،يضحكون،ويتمايلون في حركات هيستيريه،ويلوحون لها بأيدي طائشه، وقبل أن تكتمل ابتسامتها فوجئتْ بشخص ضخم المساحة ، عبوس الوجه . برداءٍ أبيض يلتفت يميناً، و يسارا كمن يتأكد من استتباب الوضع ولم أدر سر تجمد الفتاه في مكانها فقد زاغت عيناها ، وابتلعت صرخة كانت تنشد الفرار من فمها. وودتُ أن أفعل شيئا أو أن يفعله غيري ، ولكن لم يحدث شئ. أخيرا ذهب التمرجي ، هدأ الجميع قليلا..هناك..تناثرت من حولي الدعوات بالشفاء ، والخروج والعودة للبيت. أما هي فأصبح لها بعض الرفيقات منهن شبه المغيبات أو المنومات بشعورهن المقصوصة وعيونهن المعلقة بما خارج القضبان ،وواحدة تهذي ،والأخرى تهدد المحيطين ،وتلوّح وبيدها سلاح وهمي. أما جيراني في الشرفة فقد بدأوا في السير على حافة الشرفات في محاولة لجذب أنظار قصيرات الشعر ، وغيرهن . أسرع أحدهم خلف الآخر اصطدم به فإختل التوازن ،وسقط إلى الخارج ثم هوى على الأرض في سكون. هاج الجميع و أنا معهم ، وتبدلت الدعوات بتساؤلات ثم سمعت صوتا ينبه بأن ..الزيارة انتهت..

مرفت يس

كاتبة واديبة ولها مجموعة من الاعمال الادبية المتميزة وعضو بجمعية مبدعى مصر الادبية
إغلاق