ابداعات أدبية

الاستباق والاسترجاع فى رواية ” إليه شيطاني العزيز”لسارة فتحي

الاستباق والاسترجاع فى رواية " إليه شيطاني العزيز"لسارة فتحي

الاستباق والاسترجاع فى رواية ” إليه شيطاني العزيز”لسارة فتحي

بقلم|مرفت يس

يعد الزمن أحد أركان عملية السرد الأساسية ،إذ لايمكن أن يستغني عنه بحال من الأحوال ، “أن الزمن فى الرواية يشكلالاستباق والاسترجاع فى رواية ” إليه شيطاني العزيز”لسارة فتحي،شبكة من العلاقات لأنه ينشأ عنه وجود ، ينشأ عنه جمالية سحرية فهو لحمة الحدث وملمح السرد وقوام الشخصية ” (1 ) وفى رواية ” إليه شيطاني العزيز ” تجعل الكاتبة من الزمن متكئآ أساسيآ يتجزأ ويتكسر عبر تقنيتى الاستباق والاسترجاع الذى تمحور السرد حولهما ، فالسرد غير تقليدي يتنقل من الحاضر للماضي يبدأ بقصة عادل الطبيب الفاشل الذى قتل مريضته العجوز التى ستكشف لنا الأحداث فى نهاية الرواية أنها والدته عبر جو فنتازى وتتنقل أحداث الرواية عبر ممرحلتين تاريختين حاضر الرواية 1960 وماضيها 1916 ويتأرجح السرد بين هذين الفترتين الزمنيتين طوال فصول الرواية الثلاثة عشر الرواية تدور حول قصة طبيب شاب فاشل يفشل فى أولى عملياته الجراحية فيقرروالده نقله الى احدى الوحدات الصحية في واحد من الأحياء الفقيرة ، فيقرر اللجوء لوساطة رئيسه المباشر ليتوسط له عند والده فيعلم أن عنده حالة وفاة فيعقدالعزم على السفر للقيام بواجب العزاء فيتعرض فى طريقه لحادث سير وينقل على أثره لبيت رئيسه وما أن يفوق حتى يتركونه بجانب عجوز مشلولة ويذهبون للمقابر وفى جو فنتازى تتمنى العجوز من الطبيب الشاب عافيته لتذهب وتودع زوجها ثم تتنقل الاحداث لنرى العجوز تأخذ عافية الشاب ونرى الشاب قعيدآ مشلولا تأخذه العجوز فى رحلة داخل ذاكرتها ، نراها طفلة تعيش فى بيت كبير من ثلاثة طوابق ،تكتب رسائل لحبيبها الذى نشأ معها فى البداية كأخ ثم تتكشف الأحداث أن والدها تبناه ، ويغوص الطبيب الشاب فى ذكريات واحداث العجوز طفلة فشابة …. عندمايعود الزمن للماضى نرى تنقلات لمشاهد عن حارة شعبية وشخوصها المتناقضة مابين المعلم مدير المدرسة بليغ افندى وزوجته صفية رمز العلم والتدين فى المقابل البلائسى القواد بحمامه الشعبى الذى سيتحول بعد ذلك الى يبيت للدعارة وصراع بين هذين الشخصيتين الذي يستمر طوال أحداث الرواية برغم تشابكهما فنعلم أن بليغ افندى يتبنى ابن البلائسى ليرعاه فهو ابنه بالتبني فى وسط الشخصيات توجدشخصية محورية هى كاتبة الرسائل سعاد وهى حلقة الوسط بين الشخوص فى الرواية فهى العجوز التى اخذت عافية الطبيب الشاب وهى ابنة بليغ افندى وهى حبيبة ابن البلائسى الذى تبناه بليغ افندى تنتهى الرواية لنكتشف انها أم الطبيب الشاب الذى قتلها نظرا لشرودة فى غرفة العمليات عندما سيطرت علي ذهنه صورة محبوبته عائشة التى توفيت تقنية الاستباق في الرواية تفتتح الرواية باستباق تمهيدي اعتمدته الكاتبة كطريقة إيحائية للتمهيد لوقوع الأحداث والتكشف عنها “إن هذا الاستباق الذي يخبر صراحة عن سلسلة الأحداث التي يشهدها السرد في وقت لاحق ( 2 ) حيث تقدم استهلالا استباقيآ تمهيديآ قبل بدء أحداث الرواية وظيفته هنا الانباء بما سيحدث وسد ثغرات لاحقة فى النص واصفة طبيعة المجتمع المصرى فترة العشرينيات وماقبلها ” وقتما كانت مصر كما يزعم مؤرخى النظام مملكة عظيمة منارة للفن والحضارة وصولجان العدالة ضد ألوان الجريمة ” (3 ) ويستمر الاستباق فى استهلال الكاتبة عن بليغ أفندى الذي يتنبأ بمقتله فى حواربينه وبين ابنه بالتبني “رأيت ذات يوم أباك يشج رأسى على هذه الدرجة وأنا لا أقبل أن تسقط رأسي فى مكان تخطوا عليه قدمي ، ..لذا أنظف هذه الدرجة بالأخص حتى وإن كانت نظيفة كل يوم عله اليوم الذى سيقتلنى فيه ” ( 4 ) وفى استباق آخر يكمل حواره بأن سعاد ابنته ستنتقم له من البلائسى كما سيظهر فيما بعد فى الاحداث ” أدامك الله لنا قسمآ بمن خلق السموات والأرض ، إن فكر ذلك البلاء محض التفكير فى الأمر لألقيت بكامل جسده فى النفايات – لا عليك سعاد ستفعل ” ( 5 ) أطلقت الكاتبة كل النبوءات على لسان بليغ أفندي ففى استباق أخر يتنبأ بمقتل عبد العزيز مسمومآ بالقهوة ويحذره منها تقول الكاتبة ” حتى عندما كان يأمره السيد بليغ بالابتعاد عن القهوة كان يقول القهوة سم ” ( 6 ) فى إشارة أنه سسموت مسمومآ كما تكشف لنا الأحداث فيما بعدبعد أن سممته السيدة صفية زوجة بليغ أفندى انتقاما لزوجها فيما بعد ويكمن الاستهلال أيضآ فى عناوين استهلالية لكل فصل من فصول الرواية ينبىء أيضا بما ستؤول إليه الأحداث تــقــنية الاستــرجــاع الاسترجاع هو العودة للوراء عند جينيت و هو خاصية حكائية نشأت مع الحكي الكلاسيكي وتطورت بتطوره ،ثم انتقلت إلى الاعمال الروائية الحديثة وهوالعودة للوراء لاستدعاء أحداث سابقة وقعت فى الماضي يلجأ إليها الكاتب لملء فراغات زمنية تساعد على فهم الأحداث (7 ) كما أن الاسترجاع نوعآ من تقنيات الاخراج السنيمائي الحديث الذى انتقل إلى الفن الروائي ويسمى بالفلاش باك والاسترجاع هنا من النوع الموضوعي التكميلى موضوعى يتصل بالسارد لاعطاء المعلومات والاضاءات وتكميلي لملء ثغرات فى النص سبق القفز عليها وهذا مايظهر من عملية التنقل بزمن السرد التى اعتمدتها الكاتبة بالعودة لزمن الشخصيات والغوص فى الأحداث للتعريف بالشخوص الكثيرة فى الرواية واستدعاء قصص موازية فى فترة العشريتيات ، ليستمرالزمن بالتنقل والاسترجاع بالأحداث والشخوص بين الفترتين الزمنيتين ، فزمنية السرد ارتجاعية انطلقت من الواقع لتغوص فى الماضى الذى جرت فيه الأحداث لتقدم لنا نظرة خاطفة لحالة التعايش والتماهى التى كانت فى المجتمع المصري بين مختلف الفئات والعقائد التى كانت تتعايش جنبآ إلى جنب قبل ثورة 1919وأن كانت الكاتبة أوجزت كثيرآ ولم تتطرق لتلك الفترة غير بنظرة خاطفة وتظل هكذا الرواية بين الاستباق والاسترجاع بالكتابة الخاطفة بصور ولقطات للأحداث لكن دونما غوص فى وصف دقيق للشخصيات التى أغفلت الكاتبة بعضها

الهــوامــش

1- مرتاض عبدالملك – فى نظرية الرواية

2– بحراوى حسن بنية الشكل الروائي

3- سارة فتحى اليه شيطاني العزيز صــــ9

4- نفس المصدر السابق صـــ17

5- نفس المصدر صــــ17

6– نفس المصدر صـ

7- بناء الرواية د سيزا قاسم صـ5

 

مقالات متعلقة

أنثى بمائة رجل/ بقلم : مرفت يس

أحلام تسكن فى الذاكرة  : مرفت يس

ابنـي متـنـمر ولكن /بقلم : مرفت يس

 

الوسوم
إغلاق