المجموعة القصصية ” هم ينتظرونك “

فتحى حمد الله 

 

الكتاب هو مجموعة من القصص القصيرة تتراوح طولها بين القصيرة جدا والمتوسطة الطول تدور أحداثها في أجواء القرية المصرية الجنوبية تحديدًا وتحلق في فضاء رحب مع شخصيات حقيقية تعيش في بيننا مثل شخصية السالك في درب الصوفية والمريد الذي يتحسس أولى خطواته ، وشخصية فاعل الخير الذي يقدم خدماته المجتمعية لأصحاب العوز ، وشخصية الطفل الذي غاب في حادث غرق وتأثير هذا على الأهل وكل أصحابه ، وإمام المسجد الذي يقول ما لايفعل ، وشخصية الذي يسافر من أجل لقمة العيش ، كل هذه القصص تحاول أن تغوص في عالم القرية الغائب والحاضر في نفس الوقت ولكن بنظرة منصفة ومتعمقة بشكل أكبر . وتتعرض القصة لمرضى الهيموفيليا والتأثيرات المختلفة لآعراض هذا المرض على شخص مريض به في قرية جنوبية ، ثم يقدم الكتاب مجموعة من اللقطات السريعة والكاشفة من خلال مجموعة من القصيرة جدا . في نص كالميت يطرح الكاتب في مجموعة من الأسئلة عن علاقة القلب الصغير البسيط الطيب بالحب ويقول أنه ولأنه صغير زاهد أو لنحو ما قليل الحيلة فهو بالتالي ربما لايستحق أن يحيي كقلوب أخري تستطيع ربما بالملاوعة والخداع أن تحتوي وتحوز علي حب الآخرين والرسالة التي وصلتني منها أن الطيبين والودعاء ليس لهم في هذه الدنيا نصيب ويؤكد الكاتب فكرته هذه حين يطرح السؤال بمن ترضي أن تسكن قلبك أو تعش بحجرة كالقبر , هل هذا يعد نوعا من عدم الثقة في الحياة ذاتها أم كما وقرت في نفسي بأنها قناعة الكاتب وقناعتي أيضا بأن القلوب البيضاء لا تنال حظوظا فيها مثلما تناله القوب الواسعة التي تحترف الخداع وتتكون من أربع حجرات كما مثلها لنا. يعود الكاتب ليعمم أن القلوب الواسعة أصبحت هي القاعدة العامة فهي مثل ماتحويه صدور الناس من حولنا ثم تسائل وهو صاحب القلب الإستثناء هل أنا في حاجة لقلب واسع يحترف الخداع أستبدل به قلبي الصغير حتي استطيع الحياة مثلما يفعل القطيع ويجيبنا الكاتب بإجابة تقريرية مفادها أن لافائدة من كل ذلك فالحياة ليس لها مرة أخري والناس دائما لا يعيشون سوي مرة واحده. الحقيقة فإن الكاتب نجح في كثافة شديدة وبضع كلمات معدوده أن يطرح لنا الفكرة الوجودية الكبري عن الجانب الإنساني الذي يعيشه معظم الجنوبيين الطيبين والذين يحترفون البساطة أسلوبا للحياة والتلقائية وسيلة للتواصل ويقرر لنا بأن الحياة في تعقيداتها الحديثة تعدت بمراحل مثل هذه القلوب وأنها أصبحت قاسية بالقدر الذي أماتتها رغم التنفس والنبضات. المجموعة بكاملها جميلة جدًا وسلسة جدًا جاءت في لغة يغلب عليها لفظ الحياة الجنوبي بطعم الأرض ورائحة البيوت

 

 



أحدث المقالات