ثورة يوليو ومساوىء مجانية التعليم فى مصر بقلم / سعيد الشربينى

 

من واقع تجربتى لأكثر من ثلاثة وثلاثين عامآ داخل الحقل التعليمى وبين اروقة وزارتها فقد تمكنت قناعتى و قدرتى على استنتاج الكثير من المعوقات التى تحول بين الدولة المصرية وبنائها وتقدمها والسير فى مسارها الصحيح وعلى سبيل المثال من اهم هذه المعوقات – مجانية التعليم – فأن قيمة التعليم تتخلص فى كونه أداة قوية قادرة على تحويل الأمم بشكل كلى ودفعها إلى الازدهار الاقتصادى، وكان عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين هو أول من رفع شعار – التعليم حق للجميع كالماء والهواء- مناديا من خلالها بمجانية التعليم، ونرى أن الدكتور – طه حسين – كان يقصد فى ذلك فتح باب التعليم أمام الجميع لمن يرغب فى التعلم والعلم معآ . لن يقصد فى ذلك أن يطرح كا سلعة بائدة تقع على عاتق الدولة وتلتهم اقتصادها وتعوق تقدمها وتنحرف من أجله عن السير فى مسارها صحيح أمام من يرغب ومن لايرغب ومن مساوىء ثورة يوليو 1952 انها عملت على تعميم التعليم ونشرة واقرارمجانيته بعدما اصدرت القرار رقم 210 لسنة 1953 وفى نفس العام صدر القرار رقم 211 الذى ساوى بين جميع أنواع التعليم الثانوى وتقسيمه عام – زراعى – صناعى – تجارى بمراحله العمرية المختلفة . ومنذ هذا التاريخ تحديدآ والدولة المصرية يقع على كاهلها عبئآ ثقيلآ الزمها أن تكون بمثابة الام التى تقوم برضاعة اطفالها ولو لم يرغب فى ذلك والزاهد عنه بل هى ملزمة فى ذلك بالعمل على تجهيز كل ما يلزم لأكمال هذه المسرحية الهزلية التى تعمل حقآ على افشاء الظلم الاجتماعى بين افراد المجتمع . فما تنفقه الدولة كل عام على التعليم المجانى والغير جاد يوازى ميزانية بعض الدول التى يمكن أن تنفقها على عملية البناء والتعمير والصحة . وأصبحت الدولة المصرية الآن تجنى ثمار ومساوىء قرارات ثورة يوليو فأرتفاع نسب البطالة بين الشباب والشبات من خريجى الجامعات والمؤهلات المتوسطة منذ الستينات ومع زيادة النمو السكانى الهائل يرجع السبب الاهم فيه هو مجانية التعليم هذه التى اطاحت بنظرية ربط سوق العمل بالتعليم بعدما أصبح التعليم يمثل عند الكثيرين من العامة أمر لازم ومفروض وحق اصيل تلتزم به الدولة ولو لم يكن فى حاجة اليه ومع كل ما تنفقه الدولة على هذه المسرحية الهزلية الغير منتجة والتى تعمل على التهام الاقتصاد المصرى منذ عام 1952 وحتى الان قد ارتفع معها عدد كبيرآ من البطالة المقننة ما بين معلمين واداريين وقيادات غير مؤهلين لأدراة منظومة التعليم فى مصر بل أصبحوا يمثلون عبئآ ثقيلآ على كاهل الدولة فأذا ما اتخذنا مسارآ جديدآ نتفرد به وقياسآ ببعض الدول صاحبة هذه التجربة الناجحة بأن يكون التعليم كالماء والهواء لمن يرغب فى السعى اليه وقادرآ على الانفاق عليه بدلآ من أن نتحول كما نحن الآن الى ميكنة من تفريخ اعداد كبيرة كل عام دون فائدة ولن يرتقوا يومآ الى اقل حدود التعلم . كما نحرص فى ذلك على ربط سوق العمل بمتطلبات التعليم . فهناك العديد من الدول تقدمت ولحقت بمصاف التقدم التكنولوجى ليس بعدد اللذين دخلوا مدارسها وتخرجوا منها بل بالأتجاه الى بعض الصناعات وتصديرها الى الدول الآخرى التى عادت على اقتصادها بالنفع الكبير . فالباحث والمتعمق داخل اروقة وزارة التربية والتعليم فى مصر الآن يرى أن ما يقرب من نسبة 75% من التلاميذ والطلاب والمعلمين والاداريين والعاملين بوزارتها وادارتها لايرتقون الى مستوى التعليم المطلوب وليس العلم فى حاجة اليهم بل يمكن لهم أن يحققوا نجاحات فى مجالات آخرى تعود بالنفع على الدولة المصرية . ويقتصر التعليم على من يرغب وتكون لديه القدرة على الانفاق عليه وبالتالى سوف تتحسن معه قيمة الاجور للمعلمين القائمين والعاملين عليها من خلال تسديد الرسوم المقررة لذلك بعدما تتجه الدولة الى تصفية وغربلة منظومة التعليم الحالية فى مصر ستصبح لديها القدرة على استكمال عملية البناء والاعمار وتستطيع اللحاق بمصاف الدول المتقدمة الذى سوف يعود بالنفع الكبير على جميع أفراد المجتمع . ( حمى الله مصر شعبآ وجيشآ وقيادة من كل مكروه وسوء )

تحريرآ فى : 10 / 11 /2018



أحدث المقالات