في ندوة أثر أغنية الحماسة على الشخصية السودانية / اغانى مرتبطة بالشخصية السودانيه

في ندوة أثر أغنية الحماسة على الشخصية السودانية:
أغاني الحماسة من ضرب الغناء الوظيفي ومرتبطة بالشخصية السودانية وتكوينها

ارض المعارض بري(فريق التغطيات)

إنعقدت بالمقهي الثقافي نهار يوم الاحد ندوة أثر الاغاني الحماسية على الشخصية السودانية والتي تحدث فيها عدد من الباحثين على رأسهم الدكتور محمد يوسف أبو عاقلة والباحث الدكتور أمير النور والباحث الأستاذ عوض محجوب والباحث الأستاذ عوض البلة.
في بداية الندوة إستهل الأستاذ عوض محجوب حديثه بتطواف عن أغنية الحماسة وايقاعاتها وقال إنها منتشرة كثيرا بمنطقة نهر النيل وتسمي بأغاني الدلوكة وقال إن الغنية الحماسية تحض علي الشجاعة والكرم والخصال السمحة وتحث المجتمع على العطاء وإغاثة الملهوف،وإضاف ان الدلوكة آلة ايقاعية قديمة في السودان ومنتشرة وتصاحبها آلات مساعدة تسمي الشتم ويكونوا دائما نوعين واحد يسمي الخافض والثاني النقرزان واشار الى عدد من الشعراء والشاعرات والمغنيات بمنطقة كبوشية والمكنية،واغانى الحماسة في السودان والتي يطلق عليها اغانى السيرة أو الدلوكه ضرب من ضروب الشعر الغنائي الشعبي القديم ارتبط بأشخاص أو جماعات قبلية وفى معظم الأحيان بمواقف بطولية حدثت أثناء النزاعات والحروب التي كانت سائدة في القرون الماضية وهى أشعار تمجد الأخلاق الفاضلة والقيم الحميدة والشيم السمحة من كرم وشهامة وشجاعة وتضحية وإيثار ، ولهذه الأشعار تأثير كبير في إزكاء الروح القتالية وإلهابها وشحذ الهمم وحث الرجال على الثبات في المعارك ومقاتلة الأعداء وإدخال الحماسة إلى قلوبهم في وقت الحروب والشدائد ، وهي تطرد الجبن من القلوب الوجلة وتزيل عنها الخوف وتبث فيها الحماس والنخوة والشجاعة مما يجعل الممدوح يبلى بلاءاً حسنا وقت الشدائد والكروب ، بل في بعض الأوقات ترافق (الحَكَّامه) المقاتلين مرددة أشعارها الحماسية مما يعنى أن لهذه الأشعار رسالة تحريضية تحث الناس على القتال والثبات في وجه العدو ، فالإنسان بطبعه يحب المدح ويكره الذم ، والنبيل دائما ما يسعى لأن يكون عند حسن الظن لايخذل من امتدحه مهما كان الثمن باهظا حتى لوكان بذل المُهَج سيما وان معظم شعراء تلك الاغانى كن من النساء ، والرجل بطبعه في ذلك الوقت يسعى أن يكون من ذوي الحظوة عند عامة النساء نائلا إعجاب الفتيات برجولته وقوته وصبره على المكاره وتحمله للألم وشدته وثباته.
أما الدكتور أمير النور الباحث في مجال الموسيقي السودانية فقد أكد على إنتشار الغناء الحماسي في شتي أنحاء السودان وقال إن أغاني الحماس ولكن يظل ايقاع الدلوكة هو القاسم المشترك بينها،ويستصحبها إيقاع آخر مصاحب وهو الشتم وأهم ما يميز هذه الالآت الايقاعية هو “الثراء ” خذ الدلوكة كمثال، فهي تهز وجدان كل سوداني، وعموماً فإن الآلات الايقاعية السودانية متداخلة في عملها، نجد الدلوكة “في دق الريحة ” هذا التداخل الايقاعي يعطي موسيقانا تميزاً واضحا “ايقاع سيمفوني “.
والدلوكة موجودة في كل مناطق السودان في الشمال والوسط والشرق وهي الدلوكة المعروفة. أما في الشرق والجنوب فيطلق عليها النقارة، والنقارة قريبة من الدلوكة وتختلف في كونها مصنوعة من الخشب بخلاف الدلوكة التي تُصنع من الفخار وجلد الماعز الخفيف.
والواقع الوجداني للشعب السوداني يشير إلى ان الآلات الايقاعية الشعبية لها تأثير واضح في نفوس المستمعين، اذا عزفنا دلوكة – مثلا – وكمنجة نجد تأثير الدلوكة اكبر على وجدان المتلقي السوداني.
الدلوكة في الأصل آلة نسوية بحتة نجدها تستخدم في العديد من الطقوس الشعبية المرتبطة بالمرأة مثل “دق الريحة “، “الحنة ” والجرتق، طقوس السيرة المختلفة،وارتبطت الدلوكة “بالتم تم “، والدلوكة آلة لصيقة جدا بالمرأة، “مافي بيت سوداني ما دقّت فيهو الدلوكة” ونسبة لارتباط المرأة الاجتماعي في الأفراح والاتراح فقد كانت الدلوكة هي الآلة التي تعّبر عن الاحاسيس السودانية.
من اشهر مغنيات الدلوكة في السودان كثيرات منهن حواء الطقطاقة، وحميراء وحواء بنزين، وقسمة ونصرة وغيرهن على مر الأجيال.
اما الأستاذ عوض البلة فقد أمن على دور الغناء الحماسي في شحذ الهمم والحض على مكارم الأخلاق وخلص الى أن الغناء الحماسي كان متبط بقضايا مجتمعية معينة في حقب تاريخية مختلفة من تاريخ السودان منوها الى إن المجتمع تغير وبالتالي يجب ان يتغير الخطاب الحماسي الى خطاب ىخر يواكب القيم المجتمعية المتغيرة ضاربا المثل بشعر الهمبتة والذي ساد في فترة من الزمن وكان يعني شيءً الان الهمبتة تعبر امرا مزموما واشار ان الشعر الذي كان سأئدا على تلك الشاكلة يجب ان يتوجه الى مدح بعض الاشراقات المجتمعية مثل مدح الواقفين في عصرنا الحالي ضاربا المثل بمحسن مثل الواقف عبد المنعم محمد وغيره من المحسنين الذين قدموا عمل الخير من مالهم وصدقاتهم.
أما الدكتور محمد يوسف أبو عاقلة والذي أدار الندوة فقد أشار الى إن غناء الحماسة يعتبر غناء وظيفي وتشكل وفق الشخصية السودانية وفي مجال الفنون يتسم التراث الشعبي السوداني بغنى بالغ نتيجة للتنوع الكبير في كافة المجالات ، وتحتل الموسيقي مكاناً مرموقاً في هذه الفنون ، وتعتبر آلة (الدلوكة) الايقاعية من أهم الآلات الموسيقية في التراث السوداني .
وقد عرفت هذه الآلة (الدلوكة) في عهد السلطنات القديمة التي أشرنا اليها ، والتي تأسست في القرن الثاني عشر الهجري ، وكانت تضرب في المناسبات والأعياد ، ثم انتقلت الي أوساط السودان في عهد سلطنة الفونج ، وكان يقوم بالضرب عليها ثلاثة من النساء ، الأولى هي المغنية والتي تضرب على الطبل الكبير والأخريان يضربان علي طبلين صغيرين ولكنهما من فصيلة الطبل الكبير الذي يوضع تحت الأبط الأيسر لحاملته. والدلوكة في شكلها عبارة عن آلة تصنع من الفخار في شكل اسطواني يبلغ ارتفاعه ثمانية وأربعين سنتمترا وتخرط من الوسط الى أن تستقيم مع الفتحة السفلى التي يبلغ قطرها أربعة وعشرين سنتيمتراً ، وتوجد في جوانبها فتحات صغيرة لتضخيم الصوت. وتجلد فتحة الدلوكة العليا بطبقة من جلد الماعز لقلة كثافته ومرونته في الأداء ، ويثبت الجلد بالملصقات ويزين بالألوان والأصبغة وأحياناً بالحناء .
واستخدمت الدلوكة في الأفراح من بداية منتصف العقد الأول من القرن الحالي ، لمصاحبة غناء (الدلوكة) الثلاثي الايقاع والذي اختصت بأدائه النساء ايقاعات الدلوكة الأغنية الخفيفة التي تعرف (الكسرة) والأغنية الطويلة على السواء .وعند أداء التم تم تجلس المغنية على بساط من السعف مفروش على الأرض ، وفي هذه الحالة توضع الدلوكة على الفخذ الأيسر ، وتحتضن المغنية هيكلها الفخاري بيدها اليسري وتضرب عليها بأصابع اليدين معاً عند الغناء . وقد تغنت بالدلوكة مجموعة من المطربات الشهيرات ، وأغاني الدلوكة في بيوت الأفراح تجسد معانيها الأغراض العاطفية المعروفة التي تطرقها الأغاني في كل زمان ومكان ، ولكن أغاني (السيرة) تقتصر على شعر الحماسة الذي يشحذ الهمم .و(السيرة) هي موكب يتم بعد اكتمال مراسم الزواج أو ختان الذكور ، وفي حالة السيرة تحمل احداهن الدلوكة على إحدى كتفيها وتكون الفتحة المغطاة بالجلد متجهة الى الخلف حيث تسير المغنية وهي تضرب عليها عند الأداء ، وخلفها اثنتان تضربان على الطبلين الصغيرين ،وهي الشتم ويكون ايقاع (السيرة) قوياً لان الأغاني كما أشرنا تقتصر هنا على أغاني الحماسة ، وهي أغاني منتشرة ومحبوبة.



أحدث المقالات