تفاصيل الغياب / شعر فاطمة وهيدى

لستُ أدري، لما حَرِصْتَ عَلى وَشمِ الأماكن التي زُرتَها معي بتفاصيلك،

و كُلما فَقدتُ قُدرتي على احتمال غِيابكَ أهرعُ إليها، لأجدني أبكي فقط، ولا أدري إن كُنت أبكي لأنكَ هُنا أم لأنكَ لم تَعُدْ هنا، هل كُنت تُدركَ أنكَ ستهديني كل هذا الحُب المُشبع بالوجعِ ؟!

يتردد داخلي صدى أغنية، تزيد من وجعِ الغياب “,” الأماكن كلها مشتاقة لك“,”، و لا أعرف لماذا أحرصُ على زيارة كل الأماكن المشتاقة..؟
أحياناً أشعرُ أنها أكثر حُزناً عليك مني،
وأن مَعالمها تتغير كل مرة،
تزداد أروقتها حزناً،
و يتضاءل حجم مفرداتها،
ويُخيم اللون الأصفر عليها،
يَلفحها الصَقيع في كل الفصول،
و يخنقها الصمت في قلب الزحام،
كيف فعلتها ..؟ !
كيف سحبت الأكسجين من هوائها ؟
وكيف نزعت الألوان من أرجائها ؟
كيف تخلت هي عن دفئها وبهجتها،
وأصبحت تعصرني بقسوة ؟
فتنزع مني آهات مترنحة مثقلة بالوجع
ليست الأماكن فقط هي التي تعاني مثلي،
الأغاني أيضاً ..
كلما استمعت لأغنية أهديتني بها،
أو ذكرت إنك تحبها،
أو قلت إنك تكرهها،
أكتشف أنني لم أعد أسمعها كما كنت أسمعها من قبل،
أصبحت أسمعها بألحان تئن،
الأغاني السعيدة تبتسم بمرارة، وتقول أصبحت ذكريات !
والأغاني الحزينة تتمادى في حزنها،
و تقول: ألم تدركي أنني كنت أقرع الطبول إيعازا برفع الستار عن ليالي وحدتك معي ؟ !
يَجْثُمُ وَجعُ الغيابِ عَلى صَدري، ف يلغي كَلمة شَهيق من قائمةِ وظائف جَسدي، و يُحاولُ أن يَمنحني الزفيرُ فرصة للخلاصِ مِن الوجعِ فلا يُجيد التخلص من ذَرةٍ واحدةٍ من ثاني أكسيد الألم
أتَهَاوى ..
مَسَاكِيْن عِنَدَمّا انْقَطَعَت أَنْفَاسِي
رَاحُوْا يُهَرْوِلون
وَيَبْحَثُوْن عَن أُكْسُجِيّن صَّنَاعِي
وَلَم يُدْرِكُوْا أَنَّك هَوَائِي وَدْوَائِي
يُحَلِّلُوْن دَمِي بَحْثَا عَن دَاء
وَلَم يُدْرِكُوْا أَن كُرَيَاتِه تُحَمِّل آَيَات عِشْقِك،
يَسْتَطْلِعُون قَلْبِي بِآلاتِهم الْعَقِيْمَة
ألْم يَكْتَشِفُوا أنَّك تَقْطُن جَمِيْع غُرُفَاتِه
لِمَاذَا لَا يُكَرِّسُون جُهُوْدَهُم
لِاخْتِرَاعٍ جَدِيْد
يُخْتَزَل صَوْتكَ.. رَائِحَتَكَ.. نَظَرَاتكَ
لْأَبْرأ كُلَّمَا أَصَابَنِي وَهْن الْبُعْد وَوَجَع الْشَّوْق



أحدث المقالات