مــــلامــح فى مرأة الانكسار / قصة بقلم : مرفت يس / مجلة ( مبدعو مصر )

 

  تفترش الأرض على سجادة عتيقة بنية اللون بها ورورد تنسج مع جلبابها الصيفى الجميل حديقة غناء بلألوان الزاهية المبهجة ، مسندة رأسها على كنبة اسطنبولى ،  وتحكم لف طرحتها السوداء المزينة بالترتر الأزرق،  تنتهى من تناول حبات الدواء  ،وتنظر لشعاع الشمس الداخل من باب الحجرة المفتوح لاستقبال الصغار فى نفس الموعد من كل يوم لتعيد سرد حكايتها الوحيدة التى لازالت تختفظ بها ذاكرتها

يتحلق حولها الصغار لسماع الحدوته المكررة التى يومآ تلو الآخر تسقط منها بعض التفاصيل ،فتتولى هاميس الصغيرة مهمة إكمالها بموهبة مميزة ورثتها عنها

أغلق كيس الدواء وينصرف الاحفاد كل الى بيته الملاصق لبيت الجدة وأدخل حجرتي

وأتركهها لعدوداتها  التى سممت بها أذنى طوال عمرى وكأنها تنسى أنها امرأة تتعامل بعدائية  معي ،جلبت حلاق الصحة ليقتص جزء منى بمشرط غير عابئة لصراخى ورعبى، وهى تمسك بى هى واخواتها الثلاثة ، وترمقنى بنظرة احتقار وكراهية شديدة .

و عندما نزلت أولى القطرات منى وأنا واقفة قبالتها كشرت عن انيابها

وأنهالت عليا بالنصائح الأشبه بالترهيب من الذكور  ،وأحكمت لف رأسى بغطاء وبدلت ثيابي الطفولية بملابس عجيبة لاتناسبني

لم أفهم ولم أجروء على سؤالها خاصة؛ لأنها عاملتنى وكأن هذه القطرات جـرم أقترفته

كنت أبكى وأنا أنظر للمرآة  ،أبحث عن تلك الطفلة التي حبستها داخلي  ،كنت أتحين اللحظات لأخلع غطاء الرأس وافرد شعري .

 

كانت تمتلك شخصية قوية ويعتد برأيها فى العائلة وأدارت أملاك والدى بعد وفاته بمهارة فائقة، شهد بها الجميع ، لم يقهرني رجل إنما قهرتنى هي…..

فى كل مرة نتشاجر فيها ،ألومها لأنها فشلت فى محاولاتها الدؤبة للتخلص مني وأنا جنين

لو أنها فعلت لكانت أنقذتنى منها ومن حليب الإنكسار الذي أرضعتني إياه ومن عدوداتها التى تندب فيها خلفتها للبنات رغم أنى البنت الوحيدة التى أنجبتها من زوج أجبرها الجد  على زيجته فلم تتقبلنى لأنها تراه عندما تنظر لوجهي ………

                                                 فصلبت ملامحي فى المرأة ……!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  • ” لما قالوا دى بنيه اتهدت الحيطة عليا ولما قالو ده ولد أتشد ضهرى واتسند “

 

ليتك يا أمى لم تلدينى وليت محاولاتك الفاشلة للتخلص منى وأنا جنين نجحت  ليتنى لم أشرب حليب الانكسار ولم أسمع دندناتك التى كنت لا أنام عليها

 

  • ضل راجل ولا ضل حيطة

يعنى يرضيك يفضل نايم لا شغلة ولا مشغلة هما ساعتين يفتح المحل ويرجع ينام تاني

  • وماله يابنتى اهو ساترك وحاميك ومضلل عليك ولا عايزة ترجعي لاخوك يبهدلك ويبهدل بناتك

كفاية بقى ليك سنين تعبتى وتعبتينا معاك ارضى بنصيبك يابنتي وانسى

 

 



أحدث المقالات