الجراح المتفائلة : للشاعر : فولاذ عبد الله الأنور .. عرض وتحليل .. بقلم / علي حزين / مجلة ( مبدعو مصر ) 

               

  الجراح المتفائلة : للشاعر : فولاذ عبد الله الأنور ..

                      عرض وتحليل .. بقلم / علي حزين

 

أنا قليلاً ما أتوقف أمام قصيدة , أو أمام عمل أدبي لأكتب عنه دراسة نقدية أو انطباعي فأنا لست بناقد ولا أستطيع أن ادعي إني املك كل أدوات النقد الأدبي وإنما هي محاولات أرجو أن تكون ناجحة , يدفعني إليها إعجابي بأعمال جيدة بل قيمة مثل تلك القصيدة التي سأتناولها بعد قليل , والتي تأخذني إلي عالم جميل وذكرتني بفحول الشعراء في القديم وتوقفتني أمامها مشدوداً ومنبهراً بجمال نظمها ولغتها ووصفها ومحسناتها البديعية ولغتها البليغة  قصيدة وان شئت قل تحفة فنية رائعة لشاعر كبير قيمة وقامة للأستاذ ” فولاز عبد الله الانور ” فأنا لم ألتق به وجهاً لوجه وإنما كانت معرفتي به وصداقتي معه من خلال  العالم الافتراضي الذي نعيشه والذي يسمي بعالم “الفيس بك ” فما أن أرسلت له طلب صداقة حتى رحب بي , وذلك لما رأيت من جمل سرده الساحر وشعره المتميز الذي لا يبارى وتمكنه من اللغة العربية , فهو خريج دار علوم ومعلم للغة العربية / فصرت مقبلا علي كتاباته بنهم أتزود منها وأرشف من عبير أزاهير بستانه العذب واقطف ما لذ وطاب لي من أطايب سرده ونظم شعره الجميل  ما أعجبني فهو بحق شاعر فحل فطحل , وكما قلت أنا نادراً ما اكتب عن أحد إلا إذا اثر العمل الأدبي  في وجداني وآثار حفيظتي سواء كان العمل سردا أو نظماً  , وربما أعجبتني قصيدة ومررت بها مرور الكرام لكن أن أتوقف أمامها وأن تعجبني لدرجة اكتب عنها فهذا شيء نادر الحدوث .. لكن هذه القصيدة ” جراح متفائلة ” أدهشتني لدرجة أني قرأتها مرة تلو المرة, وفي كل مرة أقرأها تجذبني من يدي لأكتب عنها هذه الأسطر الزهيدة وتلك الكلمات القلائل فهي قصيدة جميلة للشاعر  كبير تحتاج اكثر من هذا بكثير .. تلك قصيدة للشاعر الرائع

(فولاذ عبد الله الأنور) في قصيدته الرائعة الماتعة الممتعة ( الجراح المتفائلة ) .. والتي طالعتها علي صفحته الشخصية ,

وبداية فإن الشاعر غني عن التعريف فهو شاعر قدير ابن شاعر أقدر الشاعر “فولاذ عبد الله الأنور” وللذي لا يعرف شاعرنا أقدمه له في نبذة مختصرة هو ابن مصر وتحديدا من محافظة سوهاج التي أنجبت الدرر علي مر العصور والأجيال ابتداءً من مينا موحد القطرين مرورا برفاعة رافع الطهطاوي ووصولا إلي شاعرنا الكبير الأستاذ / عبد الله الأنور ” والي ما شاء الله تعالي فمصر ولادة ولم تزل , ومحافظة سوهاج درة كبيرة في تاج المحروسة أم الدنيا مصر , ونعود إلي شاعرنا الجميل ابن سوهاج وتحديدا ابن قرية العسيرات احدي قري محافظة سوهاج , الذي كثيرا ما تغزل بها في قصائده…” وهو من أسرة شاعرة فأبوه كان شاعراً كبيراً وكان له حضوره في الوسط الفني في سبعينيات وثمانينات القرن الماضي وكذلك له إخوة شعراء كبار لهم بصمات في الثقافة في مصر

ولندع الشاعر يحدثنا عن والده بنفسه حيث يقول شاعرنا صاحب القصيدة ” عبد الله الأنور ” في احدي منشوراته عن والدة الكريم : ..

” توفي أبي العالم والفقيه والشاعر الكبير عبد الله الأنور أحمد السيد فواز ، فجر الثلاثاء 28-1-2003 بمدينة سوهاج ، ودفنّاه في عصر ذلك اليوم تحت تراب قرية العسيرات أولاد حمزة ، مددناه بأيدينا تحت الثرى إلى جوار ابنه وفلذة كبده شقيقنا الدكتور مشهور فواز الذي كان قد قضى نحبه قبل ذلك بنحو بضعة شهور. وكان أبي قد رثاه بقصيدة مؤلمة أذكر منها :
جميلٌ تحت نعشك دمعُ عيني 

  • بقول فاروق شوشة – رحمه الله –

هذا الشيخ الجليل – عبد الله الأنور فواز – القابع بأعالي الجنوب في صعيد مصر ، أتيح لي أن أجلس إليه مرتين ، في المرة الأولى كنت مدعوا إلى سوهاج برفقة الصديقين الكريمين الدكتور محمود الربيعي والدكتور محمد حماسة عبداللطيف ، وفي بيت الأستاذ عبد الله الأنور – والد فولاذ – عرفت أنه شاعر عمودي متمكن وأن زوجته الكريمة هي حفيدة الشاعر الكبير ولي الدين يكن : ثم يواصل فاروق شوشة قائلاً

وقد حرصت على استضافة هذه الأسرة الشاعرة – الأب وأبنائه الأربعة – في إحدى حلقات البرنامج التليفزيوني” الأمسية الثقافية “. بتصرف .

وله كثير من الدواوين وحصل علي كثير من الجوائز وحضر كثيرا من المؤتمرات وكرم في جلها تقريبا ولو أردنا ان نسرد سيرته كاملة وتفاعله وحضوره في الحياة الثقافية في مصر وخارج مصر لطال بنا المقال ولكن كما يقال خير الكلام ما قل ودل وأيضا علي حد قول القائل لا تكلمني عن نفسك ولكن قل لي ماذا فعلت ” وها هو فعل شاعرنا الكبير أبدع الكثير ومن ضمن ما أبدع وما أعطي هذه القصيدة محط دراستنا وهي

 الجراح المتفائلة”  “شعر : فولاذ عبدالله الأنور والذي أبدع فيها كعادته والتي تأثرت بها كثيرا حتى تبت عنها وفيها هذه السطور القليلة الزهيدة

وندخل في الدراسة لهذه القصيدة الجميلة الرائعة الممتعة وأول ما يطالعنا عنوانها وكما يقال ” العنوان عتبة النص ” وفيه يختزل الكاتب والشاعر قصيدته ” الجراح المتفائلة ” الله عليك يا شاعر . الله علي تفاؤلك حتى في عز الجراح والألم  تفاؤل يذكرني بقول القائل “دائما تأتي المنحة من قلب المحنة  ” وأيضا قول الأخر ” إذا قيل ضاقت واشتدت فانتظر فرجاً ” وقول الله تعالي ” فإن مع العسر يسرا , إن مع العسر يسري ” وقول رسوله الكريم “صل الله عليه وسلم ” لن تغلب عسر يسرا مرتين ” وها هو يقول لنا ” الجراح المتفائلة ” ويأتي بآلاف لآم التعريف كأنه يقول لنا نحن نعرف الجراح وأين هي لكننا يجب أن نكون متفائلين دائماً وكأني به يستوحي قول الشاعر الأندلسي” صالح ابن موسي ” حينما قال عندما سقطت الأندلس قصيدته المشهورة الجميلة التي يقول في مطلعها ..

” لكل شيء إذا ما تمّ تقصان * فلا يغرّ بطيب العيش إنسان

هي الأمور كما شاهدتها دول * من سره زمن ساءته أزمان “

إلي أخرما  قال .. ولا نريد أن نطيل الكلام عنه أكثر من ذلك حتى لا يمل قارئنا العزيز

ولنذهب إلي مطلع القصيدة التي شوقنا إليها عنوانها ولنتعرف علي تلك الجراح وكيف تكون هذه الجراح متفائلة فنجده يقول في مطلع القصيدة المؤلفة من أربعة مقاطع, ووضع تحت كل مقطع عدة نقاط أربع وكأنه يريد أن يرسل إلينا رسالة معينه مفادها هي ” دوام الحال من المحال ” أو يقول لنا إن ” الحق أبلج والباطل أدْلج ” وربما يكون المعني في بطن الشاعر كما يقال دائما ..

ويقول الشاعر في المقطع الأول الذي يعد تحفة فنيه ولوحة رائعة ضمن لوحات أربع تقف إمامها مبهوراً مشدوداً مأخوذاً لجمالها وصفاً والغةً عميقة تحمل معاني ودلالات ,لا يأتي بها إلا شاعر مفوه ذو سليقة لغوية بارعة تضاهي فحول الشعراء في القديم والحديث

في المقطع الشعري الأول يطرح الشاعر عدة اسئله فيقول

 ” مَنْ قد نسج خيوطَ الفجر ِ ستارَ ظلامٍ للحرية ؟ “
” مَنْ قد حرق الشجر المورق في بستان الإنسانية ؟
” مَنْ قد نهب ديار الحبِّ وطرد الأهلَ إلى البرية ؟

ثم يجيبك فيقول

” كلّ الأرضِ تشير بغِلٍّ : هذا دنَسُ الصهيونية

منذ توارت خلف قناع الوجه الحالمْ “
ويقول لنا إيضاً لم ترتكب هذا فحسب بل ارتكبت ما هو أشنع

” تذبح فوق صخور الحرب سلام العالم “ْ

وأيضاً

” تئد النورَ بكل طريقٍ كي لا يصلَ إلى البشرية ! “ 

 ” تسرق من أحداقِ الناسِ الضوءَ الخافقَ للحرية ! “
” تسلب أرضَ الحبّ ، لتزرع فيها سُمّ الإنسانية ! “
” يا ويلاهُ إذا ما صارت أرضُ الوطنِ بغير هوية ! “

وينهي الشاعر المقطع الأول  للقصيدة باستنكار وبتعجب إذا صار الوطن بلا هوية ويضع في النهاية علامة تعجب ” ! ” ونحن بدورنا لا يسعنا إلا إن نتعجب مع شاعرنا الكبير , ثم يطالعنا المقطع الثاني من القصيدة المليء بالجراح , فيقول مخاطباً وطنه الكبير الذي كان يوماً ما وطن واحد من المحيط إلي الخليج , والذي امتد إلي إرجاء الدنيا كلها شرقاً وغرباً قبل أن يتقسم ويتقزم  ويتشرذم ويصير مزقاً فيقول له وكأنه يخاطبه , لماذا بعد ما كنت في يوم ما حضارة هذا العالم وانطلقت طيورك ” طيور النور ” تجوب أرجاء المعمورة لتبعث فيها الهداية ونور الله لتبعث فيه الهداية وتوقظ العقل النائم في ظلام الجهل والظلم والطغيان لماذا اليوم أراك حزينا بائسا .؟! .. خلف جدار الصمت القائمْ .؟! .. والمح  في عينيك الآن دموعَ القهرْ .؟!.. ترقبُ خلف حديد الأسرِ طلوعَ الفجرْ .؟!.. ثم يسأل الشاعر ونحن معه بدورنا نتساءل ..

” لكنْ كيف يعودُ الفجر ونحن بجُنْحِ الليل الهائم ؟
هل يتهيّأ للمستلقي في أحضان الصمت الجاثمْ
أنْ يستحضرَ خطوَ النصر وخطو النصر بعيدٌ غائم ؟ ”
وينهي مقطعه الثاني بالرفض القاطع لمجرد أن يتخيل وطنه الكبير قد أخرسه الصمت الدائم ..  فيقول :

أرفض أن أتخيّل وطني قد أخرسه الصمت الجاثم , اقصد الصمت الدائم

ويواصل الشاعر رفضه أيضاً في المقطع الثالث للقصيدة .. ولكن في هذا المقطع يرفض الشاعر بان يتخيل دموعاً تجري فوق خدود القدس ..  ويرفض أن يلقاها وجهاً يُطرقُ خلف حديد اليأسْ
أرفض أن أستمع أنيناً منها ينقل روح البؤسْ .. 

لأنها للذي لا يعرفها

تلك عروس سلامٍ حملَتْ في كفّيها قرصَ الشمسْ
ثُم انتظرتْ عيسى زمنا في الطرقاتْ
حين أتاها طفلاً ، ينطقُ بالكلماتْ

:  إني عبد الله أتيتُ ، لأرفع بالإنجيل النفسْ
ثُم سيأتي أحمدُ بعدي ، بالقرآن يزيل الرجسْ
تلك عروس سلامٍ حملَتْ في كفّيها قرصَ الشمسْ
وفي نهاية المقطع الثالث يقول إن قلبه يرفض أن يلقاها تُطرقُ خلف حديد اليأسْ .  خلف حديد اليأسْ

وعندما نصل إلي المقطع الرابع والأخير للقصيدة , نجد الشاعر ” عبد الله الأنور ” يتدارك كل ما قال ويسأل بقوله

لكنْ هل يقتحمُ جدارَ الواقعْ ؟ لكنْ ماذا يفعل قلبي ؟

هل يسطيع سباق الزمنِ لينقذ وجه الأمل الضائعْ ؟

ويتمني أيضاً ان يقتل عدوه بسيف الثأر القاطع

 .. فيقول : 

كم أتمنى لو قاتلت عدوي بسيف الثأر القاطعْ

لكنه يتدارك الأمر أيضا ويخبرنا بأنه لا يستطيع لأنه يعلم انه لم يزل يرسف في أغلال وسلاسل الصمت المانع .. وهنا نجد صورة جمالية بديعة حيث جعل من الصمت وهو شي معنوي حوله إلي شيء حسي له أغلال ” قيود مانعة ” فيقول

لكنْ أعلم أني أرسف في أغلال الصمت المانعْ

ثم يعود ليسأل أين صلاح الدين يستدعيه من التاريخ لمهمة قام بها في القديم آلا وهي تحرير بيت المقدس وكأن الأمة خلت من صلاح الدين ونحن هنا لسنا مع الشاعر لأن الأمة في كل زمان وفي كل عصر ومصر  لا تخلو من صلاح الدين ,, ونجد الشاعر يسأل عنه .. ؟ لــ .. يجيء بدرب الصبر .؟ .. لماذا ..

أين ليُخرج بيت المقدس من قضبان الأسرْ
يُشهر سيف الحرب ويمضي ، زحفاً بالآلاف يصارعْ
حتى يقطع رأس الدنَس ويعزف لحن النصر البارعْ
وفي النهاية يحلو للشاعر كما يقول لو مات شهيداً تحت الأمل الساطعْ .. وان يتحول قبره قصراً في الجنات بغير منازع  اسمعه وهو يقول ذلك

” وهنا يحلو لي لو متّ شهيداً تحت الأمل الساطعْ “
” أنْ يتحوّلَ قبري قصراً في الجنات بغير منازعْ “

وفي النهاية لا يسعنا لا أن أكن قد وفقت في تناولي لهذه القصيدة بعرضها عرضا جيدا ولنذهب الأن مع شاعرنا إلي قصيدته الجميلة الرائعة ويمتعنا بها بصوته   

                  **********************************

                        الجراح المتفائلة
شعر : فولاذ عبد الله الأنور

مَنْ قد نسج خيوطَ الفجر ِ ستارَ ظلامٍ للحرية ؟
مَنْ قد حرق الشجر المورق في بستان الإنسانية ؟
مَنْ قد نهب ديار الحبِّ وطرد الأهلَ إلى البرية ؟
كلّ الأرضِ تشير بغِلٍّ : هذا دنَسُ الصهيونية !
منذ توارت خلف قناع الوجه الحالمْ
تذبح فوق صخور الحرب سلام العالمْ
تئد النورَ بكل طريقٍ كي لا يصلَ إلى البشرية !
تسرق من أحداقِ الناسِ الضوءَ الخافقَ للحرية !

تسلب أرضَ الحبّ ، لتزرع فيها سُمّ الإنسانية !
يا ويلاهُ إذا ما صارت أرضُ الوطنِ بغير هوية !

. . . .
وطني ، أعلمُ أنك يوماً كنتَ حضارةَ هذا العالَمْ
من كفّيكَ طيورُ الفجرِ انطلقت عَبرَ الليلِ القاتمْ
تحمل نور الله إليه ، وتوقظ فيه العقلَ النائمْ
فلمَ اليومَ أراك حزيناً ، خلف جدار الصمت القائمْ
ألمح في عينيك الآن دموعَ القهرْ
ترقبُ خلف حديد الأسرِ طلوعَ الفجرْ
لكنْ كيف يعودُ الفجر ونحن بجُنْحِ الليل الهائم ؟
هل يتهيّأ للمستلقي في أحضان الصمت الجاثمْ
أنْ يستحضرَ خطوَ النصر وخطو النصر بعيدٌ غائم ؟
أرفض أن أتخيّل وطني قد أخرسه الصمت الدائم
. . . .

أرفض أن أتخيّل دمعاً يجري فوق خدود القدسْ
أرفض أن ألقاها وجهاً يُطرقُ خلف حديد اليأسْ
أرفض أن أستمع أنيناً منها ينقل روح البؤسْ
تلك عروس سلامٍ حملَتْ في كفّيها قرصَ الشمسْ
ثُم انتظرتْ عيسى زمنا في الطرقاتْ
حين أتاها طفلاً ، ينطقُ بالكلماتْ
:
إني عبد الله أتيتُ ، لأرفع بالإنجيل النفسْ
ثُم سيأتي أحمدُ بعدي ، بالقرآن يزيل الرجسْ
تلك عروس سلامٍ حملَتْ في كفّيها قرصَ الشمسْ
يرفض قلبي أنْ يلقاها تُطرقُ خلف حديد اليأسْ
. . . .
لكنْ ماذا يفعل قلبي ؟ هل يقتحمُ جدارَ الواقعْ ؟
هل يسطيع سباق الزمنِ لينقذ وجه الأمل الضائعْ ؟
كم أتمنى لو قاتلت عدوي بسيف الثأر القاطعْ
لكنْ أعلم أني أرسف في أغلال الصمت المانعْ
أين صلاح الدين ؟ يجيء بدرب الصبرْ ؟
أين ليُخرج بيت المقدس من قضبان الأسرْ
يُشهر سيف الحرب ويمضي ، زحفاً بالآلاف يصارعْ
حتى يقطع رأس الدنَس ويعزف لحن النصر البارعْ
وهنا يحلو لي لو متّ شهيداً تحت الأمل الساطعْ
أنْ يتحوّلَ قبري قصراً في الجنات بغير منازعْ



أحدث المقالات