حــــلـم ضــائع ( قصه بقلم : مرفت يس _مصر /مجلة ( مبدعو مصر )

 

كانت ترتدي ملابسها أمام المرآة عندما أستيقظتُ على إثر الضوضاء التى تحدثها رغم محاولاتها التى باءت بالفشل  لعدم إزعاجى ،تضع مساحيق الجمال بطريقة لم أعرفها أنا الريفية البسيطة ،التى لم تمتلك الامكانيات يوما لشراء أى منها،

تطيل الوقوف أمام المرآة…. أخيرآ….ارتدت بنطالا من الجينز على شميز طويل بعد محاولاتى الدؤبة معها أن ترتدى مايناسبها مثل فتيات الجامعة فى مثل سنها .

أتأمل ملامح وجهها الطفولي البريء بعيونها الخضراء وبشرتها البيضاء التى تشبهنى كثيرآ، و  تقسيمات جسدها النحيل، كلما دخلت عليّ الغرفة، أسأل نفسى كيف كبرتِ بهذه السرعة ؟وكيف تحملتُ تلك السنوات وتحملتها أنت معي ؟

عندما حملتك طفلة صغيرة وهمتُ على وجهي فى الدنيا لا مأوى لنا ولاملاذ ، لم أكن أفكر فى شىء غير إنهاء امتحانات السنة الآخيرة من الجامعة ولنعد.. ، فلن أستطيع مواجة العالم وأنت صغيرة تحتاجى إلى الرعاية،

عدنا إلى سجنى الصغير لأقاوم بـك ولـك  ،أخفينا علامات النضج عندما ظهرت ؛ لتتمتعي بطفولتك

لفترة أطول ، لكنك تفلتى من بين يدى سريعآ وكبرت.

–      ماما : أنت صاحيـة ..؟

–    جمال جاى بكرة

  • هتعمليلنا إيه على الغـدا ؟؟؟

حاولت  كثيرآ أن أثنيها عن فكرة الارتباط  فى السن الصغيرة ،  لكنها هزمتنى بإصرارها وعنادها ….. وضاعت كل أحلامى التي وجهتهها صوبها …………..

  • بحبه ومش هاتجوز غيره

عندما أجـبرني زوج الأم على الزواج كنت فى مثل عمرها أو أقـل قلـيلا ، طفلة حبيسة الجدران ، لم أعرف من الدنيا غير ماتقع عليه عينى من قصص مكتبة المدرسة التى كنت أستعيرها بعد إلحاح من المعلمة شريطة إعادة الكتاب فى اليوم التالي    وأعيش أحلام اليقظة  مع أبطال تلك الروايات ، كل ليلة  أكون بطلة من أبطال الحواديت ، كانت الاقرب لي دائما هى سندريلا المقهورة الطيبة ، لكنى انتظرت الساحرة الطيبة طويلا ، لتغزل لى فستانآ ،وحذاء جميلا ؛لأذهب لقصر الأمير، لكن هذ المشهد لم يكتمل .

وضعت خطة لأهدافى ،سأدرس الأدب الفرنسي ، ،سأكون كاتبة قصة ، سأسافر إلى باريس لأدرس وأعمل وأستقر هناك ،لامكان للذكور فى قائمة أحلامي .

  • يا أمـل يا أمـل  يابــت يا أمــل

ينقطع كلامها عندما تسمع صوته من الغرفة المجاورة يناديها لتأتيه ببعض الماء ويجدها فرصة ليستكشف ملابسها قبل الخروج من المنزل

  • مش قولنا البانطلون بلاش

استرق السمع لحديثها معه ولا أتــدخل ، تقـنعه بطريقتها ، وتدخل لتكمل ارتداء ملابسها ،وتـلف غطاء رأسها بعناية فائقة ، ثم تلقى نظرة أخيرة تتبختر فيها أمام المرآه مستعرضه كامل هيئتها

– ماما  ما..  ماتنسيش الغدا

 

  • أنت صغيرة ياأمل لسه هاتدخلى الجامعة وتقابلى كتيرشباب أفضل منه ده حتى لا شغله ولا مشغله ولا عند طموح ركزى ف دراستك ومستقبلك الجواز مش هاينفعك
  • ماما لو سمحتى ماتقفيش فى طريقي ،أنا عارفة ،أنت مش بتحبيه
  • بس أنا بحبه
  • وبـابا موافق…. .!!!

 

 

تمسك هاتفها ، تـأخذ سيلفى كل صباح

و تخـــرج  …..!

 



أحدث المقالات