فيوضات الأمل في ديوان ” فيض المعاني ” للشاعر / أحمد عبد العليم الخطيب / مجلة ( مبدعو مصر )

 

يلج في عمقها / محمود رمضان الطهطاوي

كوجهه البشوش دائم وإبتسامته التي لا تفارقه وروحه المرحة يقدم لنا الشاعر أحمد عبد العليم الخطيب ، ديوانه ” فيض المعاني ” مائدة عامرة بفيوضات الأمل والمحبة والجمال والعطاء، يزرع فينا الأمل ، ويحسنا على الابتسام رغم كل ما يعكر صقونا، ولكنه متمسك بالحياة لأن لنا في رسالة يجب أن نقوم بهاا على أكمل وجه ، وهي عمارة الأرض ، وهل يمكننا أن نعمر الكون الفسيح ونحن نجتر الوجع ، أن نقبل على الحياة ونحن متمسكون بالأمل ، نزرع الإبتسامة لنحصد الحب ، نحاول الخروج من العتمة للنور لنشعر بقيمة الحياة، قيمتنا .

تلك الرسالة السامية والنبيلة ، تفجرها قصائد الديوان بكل فيوضات المعاني التي يحاول أن يحفزها شاعرنا لتخرج بسيطة متوهجة كحضوره بيننا .لا غرابة عندما يهدي الشاعر ديوانه كما يقول : ” إلى كل من غرس قلبي ووجداني وروحي الحب للخير والجمال …  ” .

ولاعجب عندما يناجي صديقي في قصيدة ” لاتبك ” ويطالبه بالابتسام ليواصل رسالته الكونية هامسا له :

“ابتسم متمسكا

بالنقاء

وبالصفاء

وكنت كما أنت

قمرا منيرا

منك ينبعث

الضياء ”

ويناجي طائ النورس في قصيدة “غربة روح” ليحلق فوق جثة المستحيل، في محاولة للخروج من دائرة الوجع / الحزن ، إلى الحلم الوسيع

فيقول :

” انطلق أيها النورس

محلقا ..

فوق جثة المستحيل

حطم الأسوار

ليفرح القلب الحزين

لبنبض بالحياة”

وتأتي قصيدة ” أيتها الفراشة” برمزيتها الشفيفة تعانق الحياة بوهجها، وتحلق في الفضاء الرحب بحرية وعذوبة .

ويمثل السعادة كزهرة جميلة تطير وتحلق بين النجوم لا تحجبه المسافات بينها يترجمها بورة عذبة وكلمات رقرارة في قصيدته المعنونة ” سعادتي ” لتعبر عن هذا التمازج / الانطلاق / الحرية / التحرر المسئول بينه وبين سعادته التي تملأ عليه الحياة بكل وهجها ، بل هي كل الحياة .

وبغنائية محببة يرسم لنا حالة حب متوهجة بالجمال والروعة مسكونة بكل فيوضات الأمل عبر قصيدة العذبة الرقراقة ” أيا ليلى ” ليأتي هذا النداء وما بعده من صورة غنائية شعرية وهو يشدو :

أنادي طيفك الساري

بأفكاري ووجداني

لعلي أبلغ الغاية

وأسعد حين لقيانا

كأنك عندي الملك

بخاشية وسلطان

كأنك بهجة الدنيا

سعادات وقيعانا ”

وتتوالى الصور العازفة بمهارة على هذا التمازج والانصهار في نصف كوننا الأخر بكل مافيه من عذوبة وجمال وحضور ، لذا لا غرابة عندما يهمس في قصيدة ” اليوم عرفتك ” قائلا:

فأنت حواء التي … والتي

…. والتي

والتي لولاها ماكنا ولا كنتِ ”

ليؤكد على وحدة الوجود ، وأصل الرسالة التي خلقنا من أجلها .

فهو الشاعر /الإنسان ، صاحب الرسالة ، المعبر عن ضمير الكون بحرفه، لذا نجده في قصيدة ” صديقي ” يعلن عن رسالته الكونية الاسمى بفيض محبة ، وهو يهس لصديقه :

“وأرتب بعقلي

صورا

كلمات

لأصنع بعيون خيالي

طوق نجاتي ”

 

وفي قصيدته ” حظائر الانهزام ” يواصل برمزيته الشفيفة أداء رسالته الكونية، عندما يؤكد رفضه الجمود ، والخروج من القيود ليواصل رحلة العطاء ، فالجمود موت ، والخروج حياة ، لذا يصرخ قائلا :

“أمقت الوتد المثبت

في صخرة الجمود

أنوي لجموح

متى انفلتت

عقالات التلبد

لأنسج بالتعربد

ثوب التمرد ”

إن الشاعر في ديوانه فيوضات الأمل يعزف بحرفية ومهارة وبلغة سهلة عالم مليء بالإنسانية التي يحتاجها الكون ليعود لأصله ونقائه ورسالته السامية عمارة الأرض وزرع بذور المحبة لتطرح إنسانية ، هذا ما يحاول أن يؤكده شاعرنا التي لا تنفصل كلماته عن شخصه الزراع فينا الأمل بحضوره الشفيف ، وخفة ظله التاركة الأثر إينما حل وأترحل، وبسمته الساكنة ملامحه لاتفارقه في أحلك الظروف .

فما أحوجنا إلى فيوضات الخطيب في زمن علينا الأمل ونبض الحب ، وزرعنا الشوك و لانحصل إلا الحنضل، وتقدم صفوفنا الحرف الأدعياء والأشقياء والخونة فأمطرونا بالكذب والخديعة والنفاق .

 



أحدث المقالات