بدء وصول مبدعي الجزائر الشقيقة للقاهرة

د. حمزة قريرة و د. فائزة خمقاني يصلان الإثنين القادم للمشاركة في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب مع برنامج ثقافي حافل بالقاهرة.

 

يصل مطار القاهرة الإثنين القادم د. حمزة قريرة للمشاركة في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب, و سيقدم أطروحات نقدية حول تطور قصيدة النثر, كما سيشارك في مناقشة الديوان الخامس للشاعر إبراهيم موسى النحّاس وعنوانه ( بملابسه البيضاء الأنيقة) الصادر عن دار “الكاتب” باتحاد الكتاب الجزائريين, كما تصل معه د. فائزة خمقاني كاتبة القصة القصيرة للمشاركة في أكثر من ندوة قصصية القاهرة ومناقشة ديوان الشاعر اليمني علوان مهدي الجيلاني ( يد في الفراغ) إضافة  إلى حضور فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب ولنقرأ معً من نماذجها في كتابة فن القصة القصيرة:

 

((خيبات الشتاء))

اسيتقظَتْ اليوم باكرا رغم أنها أطالت السهر، وقفزت إلى النافذة  تراقب انهمار المطر بعد أن أزاحت الستار، شعرت فجأة بشيء حاد يتحرك في داخلها، لقد تعرفت عليه في الشتاء وكان يسعى إلى اللقاء بها كلما غسل المطر وجه المدينة، شعرت بالبرد قويا وعنيفا بعد أن غمرت ذكراه قلبها بحزن أسود، يجيئها فنجان القهوة  بصوت أمها دافئا .. يتسلل إلى صقيع روحها فينسيها لبرهة .. أنّها لا تنساه أبدا… هو يسكن تفاصيل عمرها تقابل طيفه كل ليلة ، تجد ذكراه على مكتبها .. عطره لازال حيا في ذاكرة القلب، طالما كذبت على نفسها وهي تدعي أنها بخير دونه وأنها ستتجاوزه ذات يوم.

وصلت إلى المكتب متعبة، رواسب السهر .. تسكن ملامحها المنهكة….  لكنها غادرته باكرا فأطراف روحها تشتكي صقيع المرافعات والشكاوي والمحاكم، تركت زبائنها وانصرفت، تسير بلا وجهة، تمشي بلا هدف .. لا تميز طريقا .. لا تقصد مكانا …. يشتد البرد في داخلها، تتمسك بمعطفها لكنها تزداد بردا… تحاول أن تسرع،  أن تتلهى بشيء يخرجها من هذا الفراغ .. تشتري أشياء كثيرة .. تحملها لأمها .. وتحتمي بغرفة يلونها البرد … أمها تناقش والدها في خاطب جديد سيتقدم لابنتهم بعد أيام، تطلب منها  أن يقنعها، أو أن يضغط عليها لمرة واحدة في حياته،  فقد ملّت من ترددها .. ودلالها، وتعبت من الأحلام كل يوم، ( في كل ليلة أراها بالفستان الأبيض ـ وأحلم بأولادها يثيرون الشغب حولي فأغمرهم بكل حب.) أنهت الأم كلامها ثم دفنت وجهها بيديها بعد أن خنقتها دموعها.

تهاتفه … هي التي ما كانت تملك الجرأة لتفعل منذ غادرها.. منذ ثلاث سنوات.. تأخذ هاتفها .. تحاول أن تتراجع ولكن البرد يقتلها.. كانت تريد شيئا من الدفء … شيئا يشبه الحنين .. يسكن صوته … سيُسكتُ نوبة البرد في قلبها الذي شاخ في بعده وابتعاده …

يجيئها صوته مترفا … يتسامق في داخلها، يمتد في روحها، يعيد لقلبها نبضه،  يسألها عن حالها وأخبارها،  صوتها مترف بالوجع .. يختنق قهرا،  يسألها: هل عندك أولاد .. ؟  أنا عندي… حاتم ومها يسكنها الشتاء،  يمتلئ فمها ماء،  تدّعي أنها لا تسمعه، تغلق الخط ….

أمها ترتب أمر عرس قريب.. وهي تتفتتُ بردا .

29/11/2012

 

((حريق في قلبي))

كانت الألوان تتقافز حولي، تسحب أصابعي عنوة نحو الفرشاة، وحين تملّ من كسلي تخرج عن صمتها إلى حديث مسموع يرتطم مباشرة بقسوة غريبة في عينيّ، إلاّ أنّ صوت والدتي بدا أشدّ وضوحا و أكثر قسوة  وهو يخترق  جدران بيتنا الكئيب ويندفع نحو رأسي المنهك :

–     سليم.. لا تنس كعكتك..

لم يكن سليم  الابن الوحيد في العائلة، لكنّ أمّي تصرّ على فرادته، كأنها لم تنجب غيره، تمنحه  كثير حبّها وجميل اهتمامها، فلا يبقى لي من فتات ذلك الاهتمام غير الصراخ والوعيد،  في البداية كنت أقابل الأمر بالغضب و الانفعال . كنت أفتعل المشاكل و أورطه وكان يقابل ما أقوم به بمحبة عظيمة، لم يحاول يوما  أذيتي أو الإساءة لي … كأنه أدرك أن ما تفعله أمي كاف لتدميري .

لكنني تعبت لم أعد ذلك الطفل الصغير ، عليها ان تنتبه إلى أنني صرت رجلا وعليها أن تعاملني على هذا الأساس، مللتُ تجاهلها لمواهبي وعدم تعويلها علي.

وجدتني أبحث عن طريقة تساعدني، فقصدت زميلي حسين، فقد كان قويا يسمع الجميع كلامه و ينتهي أبناء الجيران بنواهيه، لكنه نصحني بالتدخين :” خذ سيجارة يا رجل، لا تقف هكذا مكتوف اليدين ، ستنسيك السيجارة همّك و ستعرف أمك أن ابنها صار رجلا وستهتم لأمرك أكثر”

– سيجارة؟!! . لا .. لا يمكن، لازالت صورة جدي على سرير موته تسكن ذاكرتي وتؤلمني .

كان جدي مدخنا شرها وكنت أراه يختنق يوما بعد يوم بدخان سجائره ولم تمنعه نصائح الأطباء من التمادي في معانقة شفتيه لسيجارة في كل دقيقة .

كان علي طرق باب ثان ، باب أحبه وأحب صاحبه، توجهت إلى مرسمِ أستاذي للتربية الفنية، سردت له قصتي وشكوت ألمي،  فطلب مني أن لا أبتعد بصمتي عنها ، قال لي كن لينا كسليم ومبتسما و بارا بها وسوف تتغير.  قابل تجاهلها بالمحبة و العطاء فلربما كان لها سببها القوي الذي تجهله أنت.

ورغم أنني لم أتقبل الفكرة ، لأنني كنت أرى دوما أن الأم بحر من حنان لا يتغير مهما كان البحار سيئا . رغم ذلك حاولت أن ألتزم بنصيحته .

صرت هادئا أكثر وعدت من جديد للاهتمام بدراستي بعد أن أهملتها نكاية في حبها واهتمامها المفرط بسليم . و كم كان غريبا أن يهملها  هو لفرط دلالها له

ابتعدت عن الرسم والتلوين حتى لا تغضب كعادتها كلما حملت ألواني واتسخت ثيابي . وسعيت في كثير من المواقف للاهتمام بها ومساعدتها والامتثال لها .

كنت أشتاق الألوان … يغمز لي الأحمر فأشيح ببصري بعيدا  ويبتسم لي الأصفر فأطرق خجلا . و أتخيل كيف يمتزجان و يتسربان إلى قلبي فيغمرانه حرقة .

ولكنها لم تتغير  لم تكترث يوما  لأمري ولم تر بعينَي قلبها إلا سليم .

اليوم عدت أرسم … رسمت لوحة لليل طويل مظلم … اتسخت ثيابي وامتد الأسود إلى قلبي … تركتها تراقبه يلتهم قطعة الحلوى و  غادرت البيت بحثا عن حسين .

 

 

 

هذا ومن المتوقع أن يصل الأسبوع القادم الروائي الشهير واسيني الأعرج والشعراء عدالة عساسلة ومحمد مبسوط وسعاد جارف وكريمة مختاري و د. وريدة خيلية نائب رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين وآخرون.

 



أحدث المقالات